عبد العال سالم مكرم

130

من الدراسات القرآنية

5 - تفسير المعنى المراد الخفي بنص صريح يبين خفاءه : ومثاله : أنه لما نزل قوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ « 1 » ، اضطرب الصحابة لاعتقادهم أنهم سيحاسبون على خواطر أنفسهم وحركات قلوبهم . فقالوا : يا رسول اللّه ، أنزلت علينا هذه الآية ولا نطيقها . فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم : سمعنا وعصينا ، بل قولوا : سمعنا وأطعنا ، غفرانك ربنا وإليك المصير . فأخذوا يتضرعون بهذه الدعوات حتى أنزل اللّه بيانها في نص صريح وهو قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها إلى آخر السورة . وبعد نزولها علموا أنهم لا يحاسبون على خطرات النفس ، وهواجس القلب . 6 - تفسير المبهمات : ومن تفسير القرآن الكريم بالقرآن : علم المبهمات ، هكذا أطلق عليه علماء التفسير ، والمراد به أنه تبهم الكلمات في موضع استغناء ببيانها في موضع آخر في سياق الآية . ومثاله قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 2 » فقد بين ( يوم الدين ) في موضع آخر وهو قوله تعالى : ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ « 3 » . 7 - الإجمال والتفصيل : هناك آيات قرآنية وردت مجملة موجزة ، وأخرى موضحة متصلة في موضوع واحد . ونحن بإزاء هذه الآيات يجب أن نقف عند المجمل وحده من غير نظر إلى الآيات التي تفسره وتفصله ، وتوضحه . ولو فعلنا ذلك لوقعنا في الخطأ لأننا أخذنا الحقيقة مغلفة ، ولا ندري ما بداخلها .

--> ( 1 ) البقرة 284 . ( 2 ) الفاتحة 4 . ( 3 ) الانفطار 18 ، 19 .