عبد العال سالم مكرم
121
من الدراسات القرآنية
ومعنى ذلك أن الكتابة والقراءة ظاهرتان واضحتان في المجتمع العربي قبل الإسلام . ويكفى دليلا على ذلك أن أول آيات نزلت من القرآن الكريم كانت الآيات التي تأمر بالقراءة ، وتشير إلى القلم وترمز إلى العلم : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ « 1 » . وإذا كان في العرب من يجيد القراءة ، ويحسن الكتابة فلم لم يتجه العرب إلى تدوين لغتهم ، وتسجيل أفكارهم ، وحفظ تراثهم كما فعل قدماء المصريين حينما نقشوا على معابدهم وقبورهم حياتهم الاجتماعية والفكرية ، والاقتصادية والسياسية مما أنار الطريق نحو كتابة تاريخهم في صورة واقعية من خلال هذه النقوش ؟ . إن العرب لو فعلوا ذلك لأمدّونا بكثير عن حياتهم الاجتماعية والدينية والسياسية . أما القدر الذي وصل إلينا من الشعر والنثر فهو ضئيل لا يمثل حياتهم بجوانبها المختلفة كما ينبغي أن تمثّل ، بل وصل الأمر إلى أن هذا الشعر المروىّ كان موضع شك عند بعض الباحثين المعاصرين . أكبر الظن أنّ أحداث الحياة القبلية في الجزيرة العربية لم تتح الفرصة أمام هؤلاء الكاتبين أن يسجلوا ما يشاهدون ، ويكتبوا ما يسمعون ، لأن تنقلهم من مكان إلى مكان ، واشتغالهم بالحرب فيما بينهم ، وإفساح المجال أمام الألسنة لتنقل هذه الأحداث في مجالسهم لتسجلها الذاكرة ، وينقلها الرواة ، كل ذلك طغى على وظيفة القلم فلم يصلنا من أشعارهم عن طريقه إلا المعلقات التي كتبت ، وعلقت على الكعبة ، وهي قضية احتدم حولها الجدال ، وكثر في مجالها النقاش ، وليس في هذا البحث متسع لتناول هذه القضية « 2 » . والذي أريد أن أصل إليه من هذه المقدمة هو أن المعاجم العربية بأنواعها سواء كانت معاجم ألفاظ أو معاجم معان لم تحط بكل ما ورد عن العرب ، ولم تسجل كل ما لديهم من تراث لغوى .
--> ( 1 ) العلق 1 - 5 . ( 2 ) انظر هذه القضية في كتاب : « القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية » 36 للباحث .