عبد العال سالم مكرم
104
من الدراسات القرآنية
وفي موضع آخر يقول عليه السلام : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار « 1 » » . 6 - من أدوات المفسر : الإلمام بمناهج كتب التفسير قديمها وحديثها ليكون المفسر العصرى على بينة من أمره ، حتى لا تختلط عليه المناهج ، فيضطرب تفسيره ، وتهتز آراؤه وتضيع الحقيقة بين هذا الاهتزاز والاضطراب . ولما كانت مناهج القدماء مختلفة في مجال التفسير رأينا الإمام السيوطي يقوم بجهد كبير ليلم بهذه المناهج ، ويضع النقاط على الحروف أمام المفسر حتى لا تفلت الحقيقة من يده ، وكتابه : طبقات المفسرين لا يستغنى عنه مفسر في هذا الباب . إن السيوطي في كتابه بين لنا أن المفسرين أربعة أنواع : الأول : المفسرون من السلف والصحابة ، والتابعين ، وأتباع التابعين . الثاني : المفسرون من المتحدثين ، وهم الذين صنفوا التفاسير موردا فيها أقوال الصحابة والتابعين بالإسناد . الثالث : بقية المفسرين من علماء أهل السنة الذين ضموا إلى التفسير التأويل والكلام على معاني القرآن وإعرابه ، وغير ذلك . الرابع : من صنف تفسيرا من المبتدعة كالمعتزلة والشيعة ، وأضرابهم ثم قال السيوطي : والذي يستحق أن يسمى بالمفسرين من هؤلاء القسم الأول ، ثم الثاني ، وعلى أن الأكثرين في هذا القسم نقلة ، وأما الثالث فمؤولة ، ولم أستوف أهل القسم الرابع ، وإنما ذكرت منهم المشاهير كالزمخشري ، والرماني ، والجبائي وأشباههم « 2 » . 7 - ومن أعظم أدوات التفسير : الإخلاص والتجرد لخدمة هذا الكتاب العظيم . والإخلاص كلمة خفيفة على اللسان ، ثقيلة في الميزان لا يتصف بها إلا أولو العزم من الرجال .
--> ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) مقدمة : كتاب طبقات المفسرين طبع أوروبا .