عبد الفتاح اسماعيل شلبي
81
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
« اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى » ، فالمعنى لا تغنى شفاعتهم أن لو تشفعوا ليس أن هناك شفاعة مثبتة ، ومثله : « وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ » ومثله « يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا » فأطلق على المعنى الاسم وإن لم يحدث كما قال : لما تذكرت بالديرين أرّقنى * صوت الدجاج ، وقرع بالنواقيس والمعنى انتظار أصواتها ، فأوقع عليه الاسم ولمّا يكن ، فإضافة الشفاعة إليهم كإضافة الصوت إليها « 1 » . والمعتزلة يقولون - كما أورد الشهرستاني - بأن الحسن والقبح تجيب معرفتهما بالعقل « 2 » . وهم بذلك يدعون إلى النظر والتفكير ، والاستدلال على الحسن والقبح بأعمال العقل ، وهذا نفسه ما يقرره أبو علي ، ويشير إليه في قوله : يجوز أن يكون قوله : « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » وصفا للذي ذم بهذا الكلام ، بأن قلبه ضاق عن قبول الحكمة ، والإسلام ، والنظر ، والاستدلال على توحيد اللّه وقبول شرائع أنبيائه فلم ينشرح له ، ولم يتسع بقبوله « 3 » ، وهو يشير إلى مذهب المعتزلة ، وما اشتهروا به من أنهم أهل العدل : في المثال الذي عرضه لبيان معنى القول : إذ يقول : وقد أجرى القول أيضا مجرى الاعتقاد والمذهب في نحو هذا « قول أهل العدل « 4 » » . وهذا قول أبي حنيفة « يعنون بذلك رأيهم ، واعتقاداتهم ، ليس اللفظ ، ويشير إلى تأويلاتهم عند تعرضه للآية « وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ » - قال والمعتزلة يقولون « ورب التين والزيتون « 5 » » . هذه أمثلة ، وشواهد تشير إلى ما كان عليه أبو علي من الاعتزال ، وقد تجاوزت الحصر ، والاستقصاء ، إلى التمثيل والإشارة . ثم انتقل بعد ذلك إلى تحقيق أمر آخر يرتبط بمذهب أبى على ؛ ذلك تحقيق شيعيته ، فهل كان أبو علي شيعيا ؟ !
--> ( 1 ) الحجة : 1 / 335 وما بعدها مراد ملا . ( 2 ) الملل والنحل : 63 . ( 3 ) الحجة : 1 / 210 . ( 4 ) 1 / 236 مراد ملا . ( 5 ) البصريات : رقم 63 .