عبد الفتاح اسماعيل شلبي

82

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

( ب ) تشيعه : برهنت في كلام سابق على اعتزال أبى على ؛ لأوطئ الحديث عن تشيعه ، ذلك لأن للشيعة علاقة بالمعتزلة بوجه عام « 1 » . وطوائف الشيعة على الرغم من تشيعها قد سادت فيها مبادئ المعتزلة ، فقد استطاع فقهاء الشيعة ، وعلماء التوحيد منهم أن يستفيدوا من آثار المعتزلة ، ويستخدموها لفهم عقائدهم ، ومذاهبهم الخاصة ؛ فالشيعة يسمون أنفسهم أهل العدل ، وهذا كما رأينا هو نفس التسمية التي تسمى بها المعتزلة . . والشيعة يقولون : « إن الإمام المنتظر سوف يظهر لنشر العدل والتوحيد ، وهذا هو بعينه عقيدة المعتزلة . . وقد بلغ من شدة التشابه بين المعتزلة والشيعة أن اختلط الأمر على المؤرخين ، فلم يميزوا بين كتب الشيعة ، وكتب المعتزلة في التوحيد ، والعلامة الوحيدة التي كان يميز بها المؤرخون تلك الكتب : نظرية الإمام وعصمته التي لم تخل منها كتب الشيعة ، وقد كان النظام - وهو من كبار أئمة المعتزلة - يوافق الشيعة فيما يتعلق بتلك النظرية . . وقد أقامت الشيعة قواعدها الرئيسية على نظريات وعقائد المعتزلة « 2 » . وحديثي عن هذه العلاقة ليس معناه أن كل معتزلي شيعي ، ولكنه يقربنا تقريبا ما إلى إثبات شيعية أبى على ، بعد أن ثبت لدينا اعتزاله ، ويؤكد ذلك أن الصاحب بن عباد يظهر الاعتزال في رسائله - من القول والتوحيد « 3 » . قول الخوارزمي فيه : ومن نصر التوحيد ، والعدل فعله * وأيقظ نوّام المعالي شمائله والصاحب من غلاة الشيعة إلى جانب ذلك الاعتزال .

--> ( 1 ) انظر شرح ابن أبي الحديد 4 / 151 ، وتقديم العثمانية تحقيق الأستاذ عبد السلام . هارون : ص 11 - 13 ط 1374 ه - 1955 الناشر الخانجي بمصر والمثنى ببغداد . ( 2 ) هذه المقالة ملخصة من كتاب تاريخ الإسلام السياسي للدكتور حسن إبراهيم حسن الجزء الأول من ( ص 514 - 518 ) بترجمة من مقالة للمستشرق : Goldziher Le Dojme et la Loi de L'Islame , Tene . By Dr . Pelix Arin , pp . 188 - 189 . وانظر علاقة الشيعة بالمعتزلة : الحضارة الإسلامية لمتز 1 / 122 . وروضات الجنات 16 . ( 3 ) انظر مثلا رسائل الصاحب : ص 133 ، 134 ، 140 ، 142 ، 143 ، 144 وانظر يتيمة الدهر : 4 / 131 .