عبد الفتاح اسماعيل شلبي

80

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

أن يضاف إليه شر وظلم ، وفعل هو كفر ، ومعصية ؛ لأنه لو خلق الظلم كان ظالما ، كما خلق العدل كان عادلا « 1 » . وقد جاء في الشيرازيات ما نصه : ألا ترى أن مريدا لو أراد رفعة في علم أو دين لم تكن إرادته هذه مذمومة ، ولا كان مذموما لهذه الإرادة « 2 » . ويقول أبو علي في قوله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ . هذا الكلام كالمثل : أي من يستحق الإضلال عن الثواب يجعل صدره ضيقا في نهاية الضيق ؛ لما كان القلب محلا للعلوم ، والاعتقادات ؛ بدليل قوله تعالى : « لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها » فوصفه بالضيق ، وأنه على خلاف الشرح والانفساح دل على أنه لا يعى علما ، ولا يستدل على ما أريد له ، ودعى إليه « 3 » . وقال أبو علي في قوله تعالى : « وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها » إنه من باب زيدا ضربته . . قال ابن هشام ولم يحمل أبو علي الآية على ذلك - على أن رهبانية عطف على ما قبله ، وابتدعوها صفة ، ولا بد من تقدير مضاف ، أي وحب رهبانية - لاعتزاله ، فقال لأن ما يبتدعونه لا يخلقه اللّه ( عز وجل ) ، وقد تبعه الزمخشري - وهو معتزلي أيضا - في ذلك الاعراب « 4 » . وإذ كان المعتزلة يقررون حرية الإرادة ، وقدرة الإنسان ، فقد تأولوا الآيات الواردة « 5 » على خلاف ذلك « انظر تأويل الفارسي لختم وطبع في قوله » ختم اللّه على قلوبهم بل طبع اللّه عليها بكفرهم « 6 » ، وإذ كان المعتزلة يقولون بابطال شفاعة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم « 7 » ) ، فإن أبا على يقرر ذلك في قوله : « ليس معنى « لا تقبل منها شفاعة » أن هناك شفاعة لا تقبل . ألا ترى أن في قوله : لا يشفعون إلا لمن ارتضى انتفاء للشفاعة عمن سوى المرتضين ، فإذا كان كذلك كان المعنى لا تكون شفاعة فيكون لها قبول ، كما أن قوله ؛ « لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً » معناه لا يكون منهم سؤال فيكون منهم إلحاف . فأما قوله : « وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ »

--> ( 1 ) الفصل والملل : 62 . ( 2 ) الشيرازات : 32 . ( 3 ) الحجة : 1 / 212 مراد ملا . ( 4 ) انظر الكشاف 4 / 61 . ( 5 ) وانظر شرح ذلك في ايضاح المغنى 2 / 137 الجزء الثامن من البحر المحيط ص 228 . ( 6 ) الحجة 1 / 21 مراد ملا . ( 7 ) معجم الأدباء : 18 / 82 .