عبد الفتاح اسماعيل شلبي
79
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
ويقول الشهرستاني : « ونفوا الصفات القديمة أصلا ، فقالوا : « هو عالم بذاته ، قادر بذاته ، حي بذاته ، لا بعلم وقدرة وحياة ، هي صفات قديمة ، ومعان قائمة به ، لو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص الوصف لشاركته في الإلهية « 1 » » . ونجد صدى ذلك في كلام أبى على إذ يقول : الدراية : ضرب من العلم مخصوص ، وكأنه من التلطف ، والاحتيال في تفهم الشيء . . . فإذا قال دريت الشيء ، فكأن المعنى على ما عليه هذا الباب تأتيت لفهمه وتلطفت ، وهذا المعنى لا يجوز على العالم بنفسه « 2 » . ويقول الشهرستاني : « واتفقوا على نفى رؤية اللّه تعالى بالأبصار في دار القرار ، ونفى التشبيه عنه من كل وجه : جهة ، ومكانا ، وصورة ، وجسما ، وتحيزا ، وانتقالا ، وزوالا ، وتغيرا ، وتأثرا . وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيها « 3 » ويقول أبو علي : « فأما قوله : ثم اتخذوا العجل ، وقوله باتخاذكم العجل اتخذوه وكانوا ظالمين ، واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا ، فالتقدير في ذلك كله اتخذوه إلها فحذف المفعول الثاني . الدليل على ذلك أن الكلام لا يخلو من أن يكون على ظاهره كقوله كمثل العنكبوت اتخذت . . أو يكون على إرادة المفعول . فلا يجوز أن يكون على ظاهره دون إرادة المفعول الثاني ؛ لقوله عز وجل : « إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ، ومن صاغ عجلا ، أو نجره ، أو عمله بضرب من الأعمال لم يستحق الغضب من اللّه ( عز وجل ) ، والوعيد عند المسلمين ، فإذا كان كذلك علم أنه على ما وصفنا من إرادة المفعول الثاني المحذوف في هذه الآي . فإن قال قائل : « فقد جاء الحديث : يعذب المصورون يوم القيامة ، وفي بعض الحديث : ويقال لهم أحيوا ما خلقتم » قيل يعذب المصورون يكون على من صور اللّه تصوير الأجسام ، وأما الزيادة فمن أخبار الآحاد التي لا توجب العلم فلا يقدح بذلك في الاجماع على ما ذكرناه « 4 » . ويقول الشهرستاني : « واتفقوا على أن العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرها ، ومستحق على ما يفعله ثوابا وعقابا في الدار الآخرة ، والرب تعالى منزه
--> ( 1 ) الفصل والملل للشهرستاني : 62 . ( 2 ) الحجة : 1 / 178 مراد ملا . ( 3 ) الفصل والملل : 62 . ( 4 ) الحجة : 1 / 356 مراد ملا .