عبد الفتاح اسماعيل شلبي

530

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وقبله قوله : لو جار سلطان القنوع وحكمت * في الخلق ما كان القليل قليلا والشيخ أبو علي ليس ممن يحتج ببيت محدث في الإعراب . جاء في العسكريات إن قلت : شتان ما بينهما فالقياس يمنعه . وبعد أن علل ذلك قال : وقد جاء في الشعر شتان ما بين اليزيدين . إلا أن الأصمعي طعن في فصاحة هذا الشاعر ، وذهب إلى أنه غير محتج بقوله : ورأيت أبا عمر قد أنشد هذا البيت على وجه القبول له والاستشهاد به ، وقد طعن الأصمعي على غير شاعر قد احتج بهم غيره كذى الرمة والكميت فيكون هذا أيضا مثلهم « 1 » . وإذا فأبو على - كما قال الجرجاني - لا يحتج بمحدث ، وما يستنتجه المحدثون من احتجاجه ببيت أبى تمام لا يتفق مع منزع أبى على كما ترى . وإنما يحتج بأشعار المولدين في المعاني فقط ؛ لأن ذلك شئ مشترك فأما حديث اللفظ فللعرب ، وكان شيخا « 2 » ( رحمه اللّه ) يحمله أن يكون جرى في المجلس هذا الخبر ، فقال هو أو بعض الحاضرين ، ومثل ذا بيت فلان تقريبا . فالحق ذلك بحاشية الكتاب ، ثم وقع في العمود فأما أن يكون دونه فبعيد . فإن قيل : إن هذا النحو لما كان مشهورا مستغنيا عن الحجة ، وكان القصد فيه زيادة البيان بالتمثيل أورد هذا البيت فلم يمتنع . وقد يقال : وإلى هذا ذهب فلان في قوله به ، ولا يقصد بذلك الاحتجاج وإنما يراد إيضاح قصده ، وتقريب المسلك « 3 » . ومن عجب أن يقرر علماؤنا من أعضاء المجمع أن البيت استشهد به لأن سيف الدولة كان يعجب به وينشده كثيرا « 4 » . ولا علاقة لسيف الدولة بكتاب الإيضاح أولا ، ثم إن هذه الدعوى مردودة كما رأيت ثانيا . مصطلحات الإيضاح وأمثلته : يظهر أن بعض المصطلحات النحوية حتى عصر أبى على لم يسم بالأسماء التي أطبقها النحاة عليه في العصور المتأخرة . فالمركب المزجى مثلا لم يستعمله ، ويعبر عنه الزجاج بقوله : « باب الاسمين الذين ضم أحدهما إلى الآخر فجعلا اسما واحدا « 5 » ، ويدل عليه أبو علي بقوله : « الاسمان اللذان يجعلان اسما واحدا « 6 » » ، واسم

--> ( 1 ) العسكريات لوحة 133 . ( 2 ) شيخ عبد القاهر هو أبو الحسن بن عبد الوارث بن أخت أبي على الفارسي ( نزهة الألباء 226 ) . ( 3 ) المقتصد ورقة 74 . ( 4 ) انظر مجلة المجمع 6 / 100 . ( 5 ) سر النحو للزجاج 66 . ( 6 ) الإيضاح 99 وكذلك فعل في العسكريات لوحة 138 .