عبد الفتاح اسماعيل شلبي

531

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

التفضيل يعبر عنه الزجاج بقوله : « هذا أفعل منك « 1 » ، ويعبر عنه الفارسي بمثل ذلك أو قريب منه حيث قال : « مما يجرى مجرى التعجب قولهم : هذا أفضل من هذا . . . » ولا يستعمل قولهم أفعل من هذا فيما لم يستعمل منه ما أفعله وأفعل به « 2 » . ومن الاصطلاحات التي تطالعنا في كتاب الإيضاح - غير ما ذكر - قوله : « الفعل الذي لا يتعدى » بدل أن يقول : الفعل اللازم « 3 » ، ورأيت الفارسي يعبر عن الضمير بلفظ « الذكر » والراجع حينا « 4 » ، وحينا يعبر عنه بلفظه « 5 » . ومن تعبيراته : « وما يتعدى إلى مفعول واحد يكون علاجا وغير علاج « 6 » ، والحال منتقل ، وغير منتقل ، ويستعمل لفظ أولى العلم بدل العاقل ، والمبنى إلى المفعول به بدل المبنى للمجهول . وكان أبو علي مجددا في هذه الأمثلة التي يسوقها : حقيقة أنه ذكر زيدا ، وعمرا وبكرا ، وغير ذلك من الأمثلة التقليدية التي ظهرت في كتب النحاة واشتهرت بها . ولكن الشيء الجديد - فيما أرى - اصطناعه أمثلة تتصل بالحياة العامة في عصره ، سواء أكانت هذه الحياة دينية أم سياسية أم اجتماعية أم طبيعية وهو في ذلك يكشف عن ناحية تعليمية تربوية ، إذ يشتق أمثلة من البيئة حوله ، وهو ما يتواصى به القائمون بمهنة التعليم ، ويرشد إليه المربون في هذه الأيام . تجد في كتاب الايضاح : « جرى الفرس ، وغنم الجيش ، يطيب الخبر » أمثلة ثلاثة متتابعة « 7 » ، أرى أنه قصد إليها قصدا ، فلها دلالتها في تفسير طرف من حياة عضد الدولة وانشغاله بالحروب ، والأمثلة أشبه بسلسلة متصلة الحلقات آخذ بعضها بحجز بعض ، وكل واحدة تؤدى إلى الأخرى : فالفرس يجرى ، والجيش يغنم ، وحينئذ يطيب الخبر « 8 » .

--> ( 1 ) سر النحو 95 . ( 2 ) الايضاح 32 - 33 . ( 3 ) الايضاح 52 . ( 4 ) الايضاح 17 ، 19 ، 21 ، 23 . ( 5 ) انظر مثلا من الايضاح 20 - 25 . ( 6 ) انظر الايضاح 53 ، 8 . ( 7 ) الايضاح ص 25 . ( 8 ) لحظ الأقدمون تأثير البيئة في الأمثلة النحوية التي يأتي بها النحاة متأثرين بها ، قال أبو حاتم السجستاني في كتابه القراءات حيث ذكر القراء والعلماء ، كان في المدينة على الجمل ( انظر مراتب اللغويين لأبي الطيب اللغوي 160 ) كان يلقب بالجمل ، وضع كتابا في النحو لم يكن شيئا فذهب ، وأظن الأخفش سعيد بن مسعدة وضع كتابه في النحو من كتاب الجمل ولذلك قال « الزيت رطلان بدرهم » والزيت لا يذكر عندنا ، لأنه ليس بادام أهل البصرة .