عبد الفتاح اسماعيل شلبي

504

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

ليلة البدر ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه ، فيكون المعنى أنه قد شبه العلم بالقديم سبحانه في الآخرة بما يحس حسا بينا لارتفاع الشبه العارضة في دار البلوى والمحنة هناك وحذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه من الكثرة بحيث لا يحتاج إلى الإكثار في الاحتجاج له لتقرره عند المبتدئين فكيف من جاوزهم « 1 » . وهكذا تدفع أبا على عقيدته إلى هذا التوجيه الإعرابى ، في هذا التأويل ، ثم يبلغ في ذلك الاحتجاج مداه بأن يقول : وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه من الكثرة . . . وأن ذلك من الأوليات المقررة عند المبتدئين : * * * وبجانب هذا التوجيه الإعرابى القائم على العقيدة - تعليل يعتمد على الحس النفسي ، وطبيعة الإنسان ، وما يختلج في صدره من عواطف : قال : فأما النظر في نحو قوله تعالى : وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ » فقال أبو الحسن الأخفش أنه كقول الرجل إنما أنظر إليك إذا كان ينيله شيئا فليس حقيقة النظر عندي في الرؤية ، وإن كان يجوز أن يقع عليها في الاتساع لما كان تقليب العين نحو المبصر بدلالة قول ذي الرمة : قيامي هل يجزى بكائي بمثله * مرارا وأنفاسى إليك الزوافر وأنى متى أشرف على الجانب الذي * به أنت من بين الجوانب ناظر فاقتضاؤه الجزاء على ذلك يدل على أنه ليس بأبصار ، وأنه علاج بمنزلة البكاء والتنفس ونحو ذلك ، واقتضى الجزاء عليه كما اقتضى عليها ، ولو كانت رؤية لم يسغ ذلك فيها ، لأن المحب لا يقتضى ممن يحبه على رؤيته له جزاء ، بل الأمر بعكس ذلك . ألا ترى أن أبا العباس أنشد : إذا كلمتني وكحلت عيني * بعينك فامنعى ما شئت منى فان قلت . فقد اقتضى على زور طيفه الجزاء ، وهذا ما يشتهيه المحب ، ويريد ، فما تنكر أن يقتضى على الرؤية ، وإن كان يحبها ، فان هذا لا يستقيم ويكون بمنزلة الرؤية لأن ذلك مما يهيج من شوق المحب . ألا ترى قوله « يا عبد مالك من شوق إيراق ، فقول ذي الرمة . « وإني متى أشرف على الجانب الذي * به أنت من بين الجوانب ناظر مثل قوله : على أنني في كل سير أسيره * وفي نظري من نحو أرضك أصور إنما هو للتلفت إلى الجهة التي هي فيها

--> ( 1 ) 42 - 43 .