عبد الفتاح اسماعيل شلبي
505
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وأخذ بعض المحدثين هذا فقال : ما سرت ميلا ، ولا جاوزت مرحلة * إلا وذكرك بلوى دانيا عنقي ويدل على ذلك قوله : أنشد عن المفضل : وحمّلت منها على نأيها * خيالا يوافى ، ونيلا قليلا ونظرة ذي شجن وامق * إذا ما الركائب جاوزن ميلا فالنظرة هنا لا تكون الرؤية إنما هو التلفت ألا ترى أنه لا يستقيم . ورؤية ذي شجن وامق * إذا ما الركائب جاوزن ميلا ؟ لأن الركائب إذا جاوزن ميلا لم ير الذي جاوزن به ما هو على هذه المسافة « 1 » وهكذا يدل هذا النص على مشاركة أبى على في هذه الدراسة الأدبية ، إلى جانب دلالته على استهدائه بالطبيعة الانسانية ، ومنهجه في شرح الأبيات : يتفهم الجو الذي أحاط بالشاعر ، ويستعين به على التفسير والتوجيه . * * * ومن مظاهر ثقافته الفقهية في الحلبيات ما ذكره من استدلال أبى يوسف بقوله تعالى : « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » - على جواز الاجتهاد من النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) * * * ويتعرض أبو علي في الحلبيات لرسم الحروف ، فهو يدلل على أن الصواب في كتابة رآه ورماه وما أشبه ذلك أن يكتب بالألف دون الياء « 2 » ويقول : إن الخط يجرى مجرى اللفظ لقيامه مقامه وكونه بمنزلته « 3 » ، وأراه بذلك يهاجم رسم المصحف وما جرى عليه الكاتبون ، ذكر حجتهم ، ثم فندها ، ودلل على ما يرى في جدل ومنطق بذكر الاعتراضات وردها : قال : ما كان من الواو على ثلاثة أحرف فلا اختلاف في كتابته بالألف اسما كان أو فعلا . . . وما كان من الياء فالكتاب وكثير من غيرهم يكتبونه بالياء وإن كان في اللفظ ألفا كالمنقلب عن الواو ، وقالوا إنما كتبناه بالياء لنفصل بذلك بين ما كان منقلبا من الواو . . . فقيل لهم . أرأيتم إن كتبتم ما كان من الياء بالياء ، وإن لم يكن في اللفظ كذلك لتدلوا على أن الأصل فيها الياء ، هلا كتبتم ما كان بالواو أيضا بالواو لتدلوا على أن الأصل الواو .
--> ( 1 ) 44 - 45 . ( 2 ) ص 72 . ( 3 ) ص 71 .