عبد الفتاح اسماعيل شلبي

446

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وأرى أن هذا الذي يقول HOwell وما يذهب إليه بعض الباحثين من أن هناك مدرسة نحوية باسم مدرسة بغداد متميزة عن المدرستين البصرية والكوفية لا يتفق مع ما كان يراه الأقدمون الأولون من أصحاب التراجم والطبقات . ثم هو لا يتفق كذلك مع نصوص العلماء الأقدمين . فابن النديم لا يسمى من خلطوا بين المذهبين بغداديين « 1 » . والزبيدي في طبقاته يذكر في كتابه النحاة واللغويين من البصريين والكوفيين والمصريين والقرويين ( الإفريقيين ) والأندلسيين ولا يزيد « 2 » . وأما نصوص العلماء الأقدمين فإن أبا على الفارسي حينا يسمى الكوفيين باسمهم هذا وحينا يطلق عليهم البغداديين ، وقد ناقش البغداديين في إجازتهم جمع طلحة بالواو والنون ومعروف أنهم الكوفيون هم الذين يجيزون ذلك ، وقال : « ومن كلام أهل بغداد : الكسائي والفراء نحن جئناك به « 3 » » وجاء في تهذيب التهذيب : « لو لم يكن لأهل بغداد من علماء العربية إلا الكسائي والفراء لكان لهم بهما الافتخار على جميع الناس « 4 » » وقال ابن جنى وقد رأى رأى الكوفيين مطلقا عليهم البغداديين ولا قرابة بيني وبين البصريين ولكنها بيني وبين الحق والحمد للّه ( أنظر المحتسب سورة آل عمران ) « وإن يمسسكم قرح » « 5 » . بل ربما توسع العلماء في زمن أبى على فأطلقوا لفظ العراقيين على الكسائي والقراء والأحمر « 6 » . فالقول بأن ابن السراج ومبرمان يمثلان المدرسة البغدادية كما يذهب إليه Howell مردود ، ويشهد على رده كذلك أن الزبيدي - وهو معاصر لهما - يجعلهما من البصريين « 7 » وكذلك يفعل ابن النديم « 8 » . وإذن فلم تكن هناك - فيما أرى - مدرسة بغدادية قائمة بنفسها لها تعاليمها ، غاية ما في الأمر أن رجالا خلطوا بين المدرستين البصرية والكوفية ، فرأوا رأيا

--> ( 1 ) انظر الفهرست 115 - 129 . ( 2 ) انظر فهرست طبقات الزبيدي 343 - 357 . ( 3 ) انظر الحجة : 1 / 92 نسخة مراد ملا . ( 4 ) انظر تهذيب التهذيب 11 / 212 . ( 5 ) وانظر الخصائص : 1 / 409 . ( 6 ) انظر تهذيب اللغة للأزهرى نسخة مصورة بمجمع اللغة العربية رقم 626 لغة : 3 . ( 7 ) انظر طبقات الزبيدي 122 - 125 . ( 8 ) انظر الفهرست : 89 - 92 .