عبد الفتاح اسماعيل شلبي

447

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

من هذه ورأيا من الأخرى وإن كانوا في مذهبهم الأصيل يميلون إلى هذه أو يميلون إلى تلك فيكونون بصريين أو كوفيين حسب . فابن كيسان يحفظ المذهبين لأنه أخذ عن المبرد وثعلب « 1 » ، وكان ميله إلى البصريين أكثر « 2 » ، وكذلك كان ابن قتيبة « 3 » . وابن شقير شديد التعصب مع الكوفيين مع اعتقاده مذهب البصريين « 4 » وأبو علي نفسه أحد هؤلاء فعلى الرغم من نزعته التي تميل به إلى البصرية كان يرى رأى الكوفيين في بعض المسائل النحوية ، وقد أعطيت مذهبه فضل بيان في بعض فصول هذا البحث فليراجع هناك . * * * ( ب ) معالم « نشاط النحويين منذ عهد أبى الأسود حتى أبى على الفارسي » منذ أن توفى الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وانتهى الأخذ عنه بوفاته ، والنحويون الأولون - الذين كانوا قراء - نصبوا أنفسهم رقباء على لحون القراء ، وتتابع النحاة بعد أبي الأسود يستمعون إلى القراء ، ويرقبون القارئين ، وينبهون إلى لحن اللاحنين ، ومكن لهم من هذه الرقابة أن مجالها ذو شأن عظيم : ذلك هو القرآن الكريم ، واللحن فيه أبعد أثرا ، وأشد خطرا ، وأبشع نكرا ، نعم ! بدأت الرقابة منذ أبى الأسود . وقد علمنا ما كان من الأمر عندما سمع قارئا يقرأ : « إن اللّه برئ من المشركين ورسوله ، بكسر اللام « 5 » ، ودفع النحاة الأولين إلى هذه السيطرة » - كذلك - أن لكل منهم عملا قرآنيا مذكورا به ، مشهورا عنه ، إلى جانب جلوس كل منهم للاقراء يؤخذ عنه ، ويعرض عليه : فأبو الأسود الدؤلي ينقط المصحف « 6 » ، ونصر بن عاصم ( ت 89 ه « 7 » ) يسأله الحجاج أن يضع للحروف المتشابهة علامات ، وينهض نصر بهذه المهمة ، فيضع النقط أفرادا وأزواجا ، ويخالف بين أماكنها بتوقيع بعضها فوق الحروف ، وبعضها تحت الحروف « 8 » ويروى أبو عمرو أن نصرا هو الذي خمس المصاحف وعشرها « 9 » . ونصر هذا هو الذي حدث عنه خالد الحذاء ، قال : « سألت نصر بن عاصم كيف تقرأ : « قل

--> ( 1 ) حاشية الأمير على المغنى 1 / 56 وانظر نزهة الألباء 162 . ( 2 ) انظر طبقات الزبيدي 171 . ( 3 ) انظر الفهرست 115 . ( 4 ) الإيضاح للزجاجى : 20 ( ا ) . ( 5 ) نزهة الألباء 6 . ( 6 ) طبقات الزبيدي 13 . ( 7 ) نزهة الألباء 9 . ( 8 ) التصحيف والتحريف لأبى أحمد العسكري 10 . ( 9 ) كتاب النقط 133 .