عبد الفتاح اسماعيل شلبي

445

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

حين أن البصريين وقفوا منها موقفهم من سائر النصوص اللغوية ، وأخضعوها لأصولهم وأقيستهم ، فما وافق منها أصولهم - ولو بالتأويل - قبلوه ، وما لم يوافق رفضوه ، بل ربما حكموا على القراءة بالوهى ، وعلى القارئ بالوهم « 1 » . وكان الفراء يقول « والكتاب أعرب وأقوى في الحجة من الشعر « 2 » » « والاجتماع من قراءة القراء أحب إلى « 3 » » وربما اقتضى منهج هذا البحث العود إلى هذا الموضوع بالتفصيل ، فأرجئه لأعود إليه بعد حين . * * * وقد احتفظت المدرستان بوجودهما المنفصل حتى نهاية القرن الثالث أو وسط القرن الرابع وحينئذ أصبحتا مختلطتين في المدرسة الجديدة : في بغداد . وقد توفر ابن قتيبة - وهو نحوى بصرى - بعد انسحابه من القضاء في الدينور على التدريس ببغداد إلى أن مات سنة 276 ه وكان يميل إلى خلط تعاليمه بنظريات منقولة من الكوفيين « 4 » . ويعد المبرد البصري ( 285 ه ) ، وثعلب الكوفي ( 291 ه ) آخر ممثلين للمدرستين ، وقد سكن هذان العالمان المتنافسان بغداد ، كما اشتركا في تأديب الشاعر الأمير ابن المعتز ، وقد سمع الناس محاضرات كلا الأستاذين ، وكانت اندماج تعاليم المدرستين في الجيل التالي من النحويين الذين أسسوا مدرسة بغداد « 5 » . واحتفظت المدرسة البصرية بتعاليمها إلى أواسط القرن الرابع ؛ لأن ابن دريد الذي عاصر المبرد لمدة اثنين وستين عاما ظل حيا حتى 321 ه ، وباستثناء هذا المعمر الذي كان البقية الباقية من مدرسة البصرة فان من خلف المبرد وثعلب يسمون بالبغداديين كأبي بكر بن السراج ومبرمان ، لا لأنهم سكنوا وحاضروا في بغداد ، ولكنهم هناك لقنوا مذهبا جديدا مزيجا من تعاليم المدرستين القديمتين من تفاوت منهم في النزوع إلى إحداهما دون الأخرى « 6 » .

--> ( 1 ) انظر مسألة 60 من الانصاف . ( 2 ) معاني القرآن ص 14 ط ( دار الكتب ) . ( 3 ) معاني القرآن ورقة 194 . ( 4 ) الفهرست لابن النديم ص 115 . ( 5 ) مقدمة ARABIC GRAMMER BY HOWELL . VOL . I . P . 11 . ( 6 ) المصدر السابق VOL . I . P . 16 .