عبد الفتاح اسماعيل شلبي
444
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وقد نشأ ابن المقفع بالبصرة « 1 » ، وكان صديقا حميما للخليل بن أحمد ، وكان في الخليل بن أحمد النحوي البصري ذكاء نادر يستطيع به أن يهضم الأبحاث المنطقية واللغوية التي ينقلها ابن المقفع من الفهلوية « 2 » وربما كان ذلك يمت بسبب إلى ما رووا عنه من أنه كان الغاية في تصحيح القياس ، واستخراج مسائل النحو وتعليله « 3 » . وقد ظلت المدرسة البصرية تجرى على هذا السنن من الأخذ بالمنطق ، واستخدام القياس ، والتعليلات الفلسفية حتى وصلت في ذلك إلى الحد الذي يبدو فيما دار بين المبرد البصري ، وثعلب النحوي في مجلس محمد بن عبد اللّه بن طاهر : سأل المبرد ثعلبا عن همزة بين بين أساكنة هي أم متحركة ؟ قال ثعلب : « لا ساكنة ولا متحركة » يريد أن حركتها روم . فقال المبرد : قوله : « لا ساكنة » قد أقر أنها متحركة ، وقوله . « لا متحركة » قد أقر أنها ساكنة فهي ساكنة لا ساكنة ، ومتحركة لا متحركة « 4 » ! ! « وفي ذلك صورة من الجدل الفلسفي والأسلوب العقلي الذي شاع عند النحاة البصريين . وكان ثعلب ذا نقل عن الفراء والكسائي ، فإذا سئل عن الحجة والحقيقة لم يأت بشيء « 5 » . وانتقلت حدود المناطقة إلى النحويين ، وهذا الزجاجي من مدرسة المبرد يحدد الاسم فيقول : الاسم في كلام العرب ما كان فاعلا أو مفعولا ، أو واقعا في حيز الفاعل والمفعول به ، هذا الحد داخل في مقاييس النحو وأوضاعه وليس يخرج عنه اسم البتة ولا يدخل فيه ما ليس باسم ، وإنما قلنا في كلام العرب لأنا له نقصد وعليه نتكلم ، ولأن المنطقيين وبعض النحويين قد حدوه حدا ، خارجا عن أوضاع النحو فقالوا الاسم صوت موضوع دال باتفاق على معنى غير مقرون بزمان . وليس هذا من ألفاظ النحويين ولا أوضاعهم ؛ وإنما هو من كلام المنطقين وإن كان قد تعلق به جماعة من النحويين « 6 » . * * * وقد تبين لي أن الكوفيين يعتدون بالقراءات ، ويبنون قواعدهم عليها ، على
--> ( 1 ) ضحى الإسلام : 1 / 204 . ( 2 ) تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 39 . ( 3 ) نزهة الألباء ص 31 . ( 4 ) مجالس اللغويين والنحاة لوحة رقم 55 نسخة مصورة عن شهيد على باستانبول . ( 5 ) انباه الرواة : 1 / 144 . ( 6 ) الايضاح في علل النحو للزجاجى ص 6 ب .