عبد الفتاح اسماعيل شلبي
39
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
ومما تمتاز به الحركة العقلية في القرن الرابع الهجري ظهور مذهب الشيعة فالفاطميون يتشيعون ، والحمدانيون كذلك ، وينو بويه لا يقلون عن هؤلاء وهؤلاء ويروى المؤرخون أنهم أخذوا أصول التشيع عن « الحسن بن علي الأطروش » الذي لبث فيهم ثلاث عشرة سنة ينشر بينهم التشيع ، فأسلم منهم خلق كثير ، والتفوا حوله ، كان ذلك أول القرن الرابع الهجري « 1 » . وكانت الكوفة أكبر مراكز التشيع ، فهي علوية من قديم ، وفيها مشهد على ( كرم اللّه وجهه ) حتى قال بعضهم : « من أراد الشهادة فليدخل دار البطيخ « 2 » بالكوفة وليقل ( رحم اللّه عثمان بن عفان ! ) وكانت البصرة - قبل القرن الرابع - عثمانية - حتى قالوا : ( من نزل البصرة فلم يقر لهم بثلاث فليست له بدار : بفضل عثمان ، وفضل الحسن البصري ، ورطب الأزاذ « 3 » ) ولكنها في غضون القرن الرابع امتد إليها مذهب التشيع حتى اضطر أبو بكر الصولي ت ( 330 ه ) أن يستتر حتى مات لأنه روى خبرا في علي ( كرم اللّه وجهه ) فطلبته الخاصة والعامة لتقتله . ولقد هم البويهيون أن يجعلوا الخلافة علوية شيعية بعد أن كانت عباسية سنية فقد أراد معز الدولة أن يبايع محمد بن يحيى الزيدي العلوي فلواه الصيمري عن ذلك بقوله : « إذا بايعته استنفر عليك أهل خراسان وعوام البلدان ، وأطاعه الديلم ورفضوك ، وقبلوا أمره فيك ، وبنوا العباس قوم منصورون تعتل دولتهم مرة ، وتصح مرارا ، وتمرض تارة ، وتستثقل أطوارا ؛ لأن أصلها ثابت ، وبنيانها راسخ » فعدل معز الدولة عن تعويله « 4 » . وكان أهل بغداد سنيين يحترمون الشيخين ، فلما جاء البويهيون شجعوا التشيع ورسموا للناس طقوسا ، ينوحون ويلطمون وجوههم يوم عاشوراء « 5 » ويبتهجون بإظهار الزينة وإشعال النيران بعيد الغدير غدير « خم » « 6 » . ومهما يكن من أمر فإن التشيع وثيق الصلة بالاعتزال : فالمعتصم كأخيه المأمون معتزلي يكرم الشيعة ، وجعفر المتوكل شديد الانحراف عن الشيعة والمعتزلة ، حتى أمر
--> ( 1 ) النجوم الزاهرة 4 / 185 . ( 2 ) سوق الفاكهة . ( 3 ) ابن الفقيه ص 266 ط : ليون . ( 4 ) حاشية ابن الأثير 6 / 315 . ( 5 ) المنتظم 7 / 15 . ( 6 ) الكامل لابن الأثير 7 / 17 البداية والنهاية لابن كثير 346 .