عبد الفتاح اسماعيل شلبي
40
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
بهدم قبر الحسين « 1 » وعضد الدولة وهو من الأمراء المتشيعين يعمل على مذهب المعتزلة « 2 » ولا بد أن تكون قلة اعتداد المعتزلة بالأخبار المأثورة مما لاءم أغراض الشيعة « 3 » ، والطريقة التي سار عليها ابن بابويه القمي أكبر علماء الشيعة في القرن الرابع الهجري في كتابه المسمى كتاب العلل تذكرنا بطريقة علماء المعتزلة الذين كانوا يبحثون عن علل كل شئ « 4 » ، وكان في مذهب الشيعة كما كان في مذهب المعتزلة مكان لكل ألوان الزندقة : يحكى أن الوزير المهلبي ظفر بقوم يزعمون أن روح علي بن أبي طالب وروح فاطمة قد انتقلت إليهم فحبسهم ، ولكنهم التجئوا إلى أهل البيت : فأمر معز الدولة بإطلاقهم . فلم يكن من الوزير إلا أن يذعن لمشيئته خوفا من أن يتهم بالميل عن التشيع « 5 » . وظهر التشيع في شعر ابن عباد « 6 » ، كما ظهر الاعتزال في رسائله « 7 » . وكان عباد أبو الصاحب يدين بالاعتزال فقد ألف كتابا في أحكام القرآن نصر فيه الاعتزال وجود فيه « 8 » ، ومن هنا كان أبو علي الفارسي يتشيع ، وكان يتهم بالاعتزال على ما سأعرض له في مكانه بالتفصيل . ولم يكن هناك توازن في الحال الاقتصادية : أموال تتدفق على خزائن الملوك والوزراء والرؤساء ، وفقر مدقع يعانيه الشعب ، وشاع بين الناس مصادرتهم ، لذلك أخفى الأغنياء أموالهم في غير نطاقها ، كالدفن في الأرض ، والإخفاء في الشقوق ، حتى حكوا أنه من حسن حظ أمير من آل بويه أن احتاج إلى مال كثير يصرفه على الجند ، وإلا شغبوا ، فصادف أن رأى ثعبانا يختبىء في السقف ، فأمر بالبحث عنه ، فوجدت غرفة فوق السقف ، وفوقها دور آخر علوي ، ووجدت هذه الغرفة مملوءة بالذهب المخزون في الخفاء ففرج ذلك كربه ، وأزال شدته . وعين أبو حسين الرقى قاضيا على حلب فكان يصادر التركات ويقول : « التركة لسيف الدولة ، وليس لأبى الحسين إلا أخذ الجعالة وشاع بين الناس : « من هلك فلسيف الدولة مالك « 9 » . * * *
--> ( 1 ) الفخري 709 . ( 2 ) أحسن التقاسيم 238 . ( 3 ) الحضارة الإسلامية 1 / 102 . ( 4 ) الحضارة الإسلامية 10 / 101 . ( 5 ) ابن الأثير 6 / 339 . ( 6 ) يتيمة الدهر ج 3 / 101 . ( 7 ) رسائل الصاحب 137 ، 139 ، 143 مثلا . ( 8 ) معجم الأدباء 6 / 127 . ( 9 ) ظهر الإسلام ج 2 / 7 وما بعدها .