عبد الفتاح اسماعيل شلبي

443

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

سيبويه استشهد - أي الكسائي - بلغتهم ، فقال أبو محمد اليزيدي : كنا نقيس النحو فيما مضى * على لسان العرب الأول فجاء أقوام يقيسونه * على لغى أشياخ قطربل فكلهم يعمل في نقص ما * به يصاب الحق لا يأتلى إن الكسائي وأصحابه * يرقون في النحو إلى أسفل « 1 » وكان أبو زيد يقول : فيما يروى ياقوت : « قدم علينا الكسائي البصرة فلقى عيسى والخليل وغيرهما ، وأخذ منهم نحوا كثيرا ، ثم صار إلى بغداد فلقى أعراب الحطمية فأخذ عنهم الفساد من الخطأ واللحن . فأفسد بذلك ما كان أخذه بالبصرة كله « 2 » . وكان البصريون يعتزون بأنهم أخذوا اللغة عن حرشة الضباب ، وأكلة اليرابيع على حين أخذها الكوفيون عن أهل السواد أصحاب الكواميخ ، وأكلة الشواريز « 3 » جمع شيراز وهو اللبن الرائب . وقد أورد ابن جنى بابا في كتابه الخصائص في أن لغة أهل الوبر أصح من لغة أهل المدر « 4 » . * * * وقد شاعت المذاهب الفلسفية في البصرة ، وطغى منهج أصحاب الكلام في بيئاتها الدراسية ، على خلاف من الكوفة في ذلك ، ومن هنا كان في نحو البصريين تعليل وفلسفة ، وفي نحاتها قدرة على الجدل والقياس ، وقف أعرابي على مجلس الأخفش ، فسمع كلام أهله في النحو ، وما يدخل معه ، فحار وعجب ، وأطرق ووسوس ، فقال الأخفش : ما تسمع يا أخا العرب ! ؟ قال : « تتكلمون بكلامنا في كلامنا بما ليس من كلامنا « 5 » »

--> ( 1 ) بغية الوعاة للسيوطي ص 336 . ( 2 ) معجم الأدباء : 13 / 182 . ( 3 ) انظر أخبار النحويين البصريين ترجمة الرياشي . ( 4 ) الاقتراح للسيوطي ص 32 . ( 5 ) الامتاع 2 / 139 ويظهر أن الاعرابي قد أصابه طائف من هذه الفلسفة فأخرج كلامه مخرج الفلاسفة ( شلبي ) .