عبد الفتاح اسماعيل شلبي
38
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
« لقد اعتمدت على صاحبي أبى العلاء - أيده اللّه - لاستنساخ التذكرة ، وللشيخ - أدام اللّه عزه - رأيه الموفق في التمكين ، من الأصل والإذن بعد النسخ في العرض بإذن اللّه تعالى « 1 » . وقالوا : « إن فهرست كتب خزانة الصاحب - يقع في عشر مجلدات على ما يروى أبو الحسن البيهقي « 2 » . وقد استحث هؤلاء الملوك العلماء على تأليف الكتب فألف أبو إسحاق الصابى لعضد الدولة كتابا في تاريخ آل بويه سماه الناجي « 3 » ، وألف له علي بن العباس المجوسي الكناش العضدي في الطب « 4 » ، وسمى أبو النصر محمد بن عبد الجبار العقبى كتابه اليميني نسبة إلى لقب محمود سبكتكين ، فقد لقبه الخليفة القادر باللّه « يمين الدولة وأمين الدولة » « 5 » ، وابن فارس يؤلف كتابه « الصاحبى » نسبة إلى الصاحب ابن عباد « 6 » ، وأبو علي الفارسي يؤلف العضدي « 7 » نسبة إلى عضد الدولة وهكذا وهكذا . واستبحرت العلوم الموضوعة والمترجمة في ذلك العصر ، وليس المقام هنا مقام التعداد أو التفصيل ، ويكفى للتدليل على ذلك - الاطلاع على كتاب الفهرست لابن النديم ، فهو وثيقة تبين ما وصل إليه المسلمون في حياتهم العقلية - حتى موت أبى على الفارسي « 8 » : في الكلام والمتكلمين ، والفقه والفقهاء والمحدثين ، والفلسفة والمتفلسفين طبيعيين ومنطقيين . . . الخ . ومثل الفهرست لابن النديم في إلقائه ضوءا على الحياة العقلية في القرن الرابع الهجري كتاب مفاتيح العلوم للخوارزمي ( ت 387 ه ) . وقد جعله في مقالتين : إحداهما لعلوم الشريعة والعربية وهي في ستة أبواب وفيها اثنان وخمسون فصلا : في الفقه والكلام والنحو والكتاب والشعر والعروض والأخبار . والأخرى في علوم العجم من اليونانيين وغيرهم من الأمم في تسعة أبواب ، وفيها واحد وأربعون فصلا : في الفلسفة ، والمنطق والطب ، وعلم العدد ، والهندسة ، والنجوم ، والموسيقى ، والحيل ، والكيمياء « 9 » .
--> ( 1 ) معجم الأدباء 7 / 350 . ( 2 ) معجم الأدباء 6 / 259 . ( 3 ) الوفيات ح 3 / 218 . ( 4 ) 2 / 68 ذيل تجارب الأمم تاريخ الحكماء . ( 5 ) ظهر الاسلام 1 / 286 . ( 6 ) أنظر الصاحبى : 2 ط المؤيد 1910 م . ( 7 ) إنباء الرواة 2 / 387 . ( 8 ) صنف ابن النديم كتابه الفهرست سنة 77 ه وهي السنة التي توفى فيها أبو علي الفارسي انظر ص ب من الفهرست . ( 9 ) مفاتيح العلوم ص 4 وانظر ظهر الاسلام 1 / 229 - 332 .