عبد الفتاح اسماعيل شلبي
405
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
والآخر : أنه منحدر عن المستعلى بالإمالة ، والانحدار بعد الإصعاد لا يثقل كما قدمناه بل يخف . ألا ترى أن سيبويه حكى عن قوم العرب أنهم أمالوا المناشط ، لبعد الطاء عن الألف ، فإذا جازت الإمالة هنا مع كون المستعلى متأخرا وهو متصعد إليه بعد الانحدار بالإمالة ، والتصعد بعد الانحدار ثقيل كان جوازها في طغيانهم أحرى ، لأن المستعلى فيه متقدم ، وهو منحدر عنه بالإمالة ، والانحدار بعد التصعد خفيف « 1 » . . . . وعلة من أمال في آذاننا . . . أنه نحا بالألف نحو الياء من أهل الكسرة التي بعدها ، ليتجانس الصوت بهما في السمع ، ويخف على النطق ، لكونه من وجه واحد « 2 » . أرأيت كيف قدم الداني الأصل اللغوي في الاحتجاج لمن أمال « فِي طُغْيانِهِمْ » كما قدم أبو علي « ثم أرأيت كيف قايس كما قايس أبو علي بين الطغيان والغفران والكفران مستعملا ألفاظه ؟ ثم أرأيت كيف سلك مسلكه في التعليل جملة ، ثم كيف قال بالأولى كما قال أبو علي ؟ ثم أرأيته كيف أورد الاعتراض ورد . وأجاب عنه في قوله : فلهذا أمال الكسائي ولم يراع الحرفين اللذين قبلهما . . . كما فعل أبو علي ومستغلا الداني كلام الفارسي في قوله : فان قلت . . . فالقول . . . ؟ واقرارا للحق ، وانصافا لسيبويه أقول أن أبا على ينظر في احتجاجه إلى ما أورد سيبويه في باب الإمالة من كتابه ، ولكن أبا على صادف بعض النقط هي بصناعة القراء أشبه وبمذاهبهم أشد وألصق ، فلم يتعرض من أجل ذلك - لها ولما يشبهها سيبويه في الكتاب ، مثل : درجات الإمالة ما بين متوسطة وشديدة . وتفصيل القراء ومذاهبهم في الممال من مثل : ( 1 ) قراءة أبى عمرو رؤوس الآي بين الكسر والفتح من سورة ، طه ، والنجم ، وعبس ، والضحى ، والليل والشمس . ( 2 ) إمالة عاصم في رواية أبى بكر الراء والهمزة في رأى ، وفتحه الهمزة وأماله الراء إذا سقطت الألف لساكن .
--> ( 1 ) حذفت هنا الأسانيد والاحصاء الوارد في كتاب اللّه تعالى والأوزان . ( 2 ) ص 56 وما بعدها من الموضح .