عبد الفتاح اسماعيل شلبي
406
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
فاستقل أبو علي بالاحتجاج لهذا وأشباهه « 1 » من مذاهب القراء غير ناظر إلى سيبويه إلا مقايسا على ما أورد في مهارة عجيبة ، وجاء الدنى فجرى وراء أبو علي وسلك مسلكه في التعليل ، ووجد الطريق معبدة أمامه . عبدها أبو علي باحتجاجه لما هو ألصق بمذاهب القراء ، ولما هو أشبه بصناعتهم ، فكان من أجل ذلك متأثرا به إلى مدى بعيد . . . فمن مسائل الإمالة التي كانت بصناعة القراء أشبه - ولم يتعرض لها سيبويه في الكتاب « 2 » - وتعرض لها أبو علي وتبعه الداني : التعليل لدرجات الإمالة : قال أبو علي : في إمالة بين بين . « وأما قصده - أي نافع - في الإمالة بها نحو الياء وتوسطه في ذلك ، فلأنه كره أن يبالغ في الانتحاء نحو الياء ، فيصير كأنه عائد إلى الياء التي كرهوها حتى أبدلوا منها الألف ، وهكذا ينبغي أن تكون الألف في الإمالة « 3 » . وقال أبو عمرو الداني : علة من قرأ التوراة بين اللفظين أنهم توسطوا في الإمالة كراهة أن يبالغوا في الانتحاء بها نحو الياء فيصيروا كالعائدين إلى الياء التي كرهوهما حتى أبدلوا منها الألف ، وقد وجدوا من ذلك مندوحة مع الدلالة على الأصل « 1 » . واستعانة أبى عمرو بأبى على في هذا النص ، وسلوكه مسلكه في التعليل - كل ذلك ظاهر لا يحتاج إلى إشارة أو تدليل . وأمضى بعد ذلك في تجلية مظاهر التأثر . * * * ( رابعا ) في الاحتجاج لأبى عمرو ومذهبه في رؤوس الآي : أورد أبو علي قول ابن مجاهد : « وأما أبو عمرو فكان يقرأ من ذلك ما كان من رؤوس الآي بين الكسر والفتح مثل آيات سورة طه ، والنجم ، وعبس ، والضحى ، والليل ، والشمس وضحاها ، ودحاها ، وطحاها ، فإذا لم تكن رأس آية فتح .
--> ( 1 ) وإن كان قد أورد الأصل الذي بنى عليه أبو علي احتجاجه . ( 2 ) الحجة 1 / 351 نسخة البلدية وانظر 2 / 263 أيضا . ( 3 ) ص 156 وما بعدها من الموضح .