عبد الفتاح اسماعيل شلبي

400

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

بخطه ، فقد وجدت بظاهر نسخة ( مراد ملا ) ما نصه : « هذا الكتاب وهو الحجة لأبى على الفارسي في أربعة أجزاء بخط طاهر بن غلبون المصري النحوي ، وكان هذا الرجل خبيرا بالقراءات وبالعربية ، ويدرى ما يكتبه « 1 » » ، وقد قرأ ابن غلبون بالبصرة « 2 » ، قريبا من مقام أبى على ، ولابن غلبون تعليقات على هوامش النسخة المذكورة في صورة عناوين جانبية تدل على أنه كان يدرى ما يكتبه حقا « 3 » ، بل له كذلك تصويبات يصحح بها ما أود الفارسي عن ابن مجاهد « 4 » » . وقد تعرض الفارسي لاختلاف القراء في الإمالة جملة ، واحتج لهم في موضعين من الجزء الأول « 5 » ، فلعل ذلك وجه نظر ابن غلبون إلى التأليف في الإمالة ، فقد صنف فيما يقول أبو شامة مجلدة قصرها على حكم الإمالة « 6 » ، ثم تلا عمل ابن غلبون احتجاج الداني للامالة في كتابه الموضح متأثرا بشيخه ودراساته التي اتصل فيها بأبى على الفارسي ، هذه أدلة عامة لتأثر الداني بأبى على ، وللتعرف على أوجه تأثره تأثرا خاصا أسوق ما يأتي من مقارنات : أولا - قال أبو عمرو في الاحتجاج لإمالة الكسائي « حتى » « 7 » : فأما قوله « حتى » في جميع القرآن فإني قرأته في مذهبه بالإمالة - يقصد رواية نصير على شيخه أبى الفتح - وكذلك رويته عنه ، ونص عليه ، و . . . - بالإمالة في كتابه الذي جمع فيه حروف الكسائي ، وله في امالته حجتان : إحداهما أن الألف فيها لما وقعت رابعة وهو موضع يختص الياء أمالها . ألا ترى أن كل ألف وقعت رابعة فصاعدا من أي جنس كانت فإن الإمالة تجوز فيها ، وتكتب بالياء ، فلذلك أمالها على التشبيه بما قد أميلت ألفه الواقعة في هذا الموضوع من الأسماء والأفعال ، ومن أجل ذلك كتبت بالياء أيضا . والحجة الثانية . أنه شبهها بألف شتى ، من حيث كانت آخر الكلمة ، ولم تكن بدلا من ياء فلذلك أميلت ، وكتبت بالياء كما أميلت ألف شتى ، وكتبت بالياء على

--> ( 1 ) انظر ظاهر النسخة ص 1 . ( 2 ) طبقات القراء 1 / 289 . ( 3 ) أنظر مثلا هذه العناوين في ص 110 ، 112 ، 142 مراد ملا . ( 4 ) أنظر الحجة نسخة مراد ملا 1 / 118 . ( 5 ) ص 262 - 276 و 284 - 290 . ( 6 ) ابراز المعاني 152 . ( 7 ) ص 274 - 278 .