عبد الفتاح اسماعيل شلبي
401
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
التشبيه بألف هذا الاسم المقصور ؛ ألا ترى أن من كلامهم أن يحملوا الشيء على حكم الشيء إذا أشبه في بعض معانيه ووجوهه ؟ ولعلك تلحظ معي كيف ظهر روح القياس عند الداني متأثرا بطريقة أبى على في الاحتجاج : فأميلت حتى على التشبيه بما قد أميلت ألفه الواقعة رابعة ؟ وكتبت بالياء كما كتبت هذا الجنس أيضا . ثانيا - وشبهت حتى بألف شتى من حيث كانت آخر الكلمة ولم تكن بدلا من ياء . . . ثم اقرأ الاعتراض ورده فيما يأتي ، وفيه دليل على تأثره بأبى على من حيث فهمه أسلوب سيبويه في الكتاب كما رأينا من أبى على قبل « 1 » . فإن قال قائل : إن سيبويه قد منع من إمالتها : أي حتى : وحكى الفتح فيها فقال : « ومما يميلون « 2 » ألفه حتى ، وإما ، وإلا ، فرقوا بينهما وبين ألفات الأسماء نحو حبلى وعطشى . قيل هذا لا يلزم من ثلاثة أوجه : أحدهما : أن الكسائي قد ثبتت إمامته ، واشتهرت عدالته ، وقد حكى الإمالة فيها كما رواه نصير عنه ، وهو من الثقة والضبط بمنزلة لا يحملها أحد من علماء النقل للقراءة وغيرهم ، وكذا سيبويه قد اشتهرت عدالته وانتشرت إمامته في علم صناعته . وإذا كان كذلك صح أن الذي روياه جميعا فيها صحيح ، وكذلك قرأهما الكسائي ، وجمعهما في حرفه أعنى الفتح والإمالة للدلالة على صحتهما . والثاني : أن قول سيبويه هذا يحتمل التأويل ، وجائز أن يكون أراد بقوله ومما لا يميلون ألفه حتى أي في حال الكثرة ، لأنه قد يستعمل مثل هذا في كتابه كثيرا ، من ذلك قوله : « ولا يميلون فراشا » يريد لا يميله الأكثر منهم ، لأنه قد ذكر بعد ذلك امالته فقال : وقالوا : « هذا فراش . . . » يعنى ممالا من أجل كسر أوله . وكذا قال في باب الهمزة : « وليس من كلام العرب أن تلتقى همزتان فيكون فيهما جميعا التحقيق « يعنى في حال الكثرة ، لأنه قد ذكر بعد ذلك عند ذكره مذهب ابن أبي إسحاق في الجمع بين الهمزتين فقال : « وقد تكلم ببعض ذلك العرب » .
--> ( 1 ) انظر الفصل المعقود لذلك . ( 2 ) ( كذا ) والتصحيح ومما لا يميلون بدليل السياق وما ورد في الكتاب انظر ج 2 .