عبد الفتاح اسماعيل شلبي

379

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

( 5 ) يتعقبه بما هو أصل من أصول العربية « الساكن ليس بحاجز حصين » قراءة الحسن ( رحمه اللّه ) أنبهم بوزن أعطهم . وروى عن ابن عامر أنبئهم بهمز وكسر الهاء ، قال ابن مجاهد وهذا لا يجوز . رد ذلك أبو الفتح فقال : طريق قراءة ابن عامر ان هذه الهمزة ساكنة والساكن ليس بحاجز حصين عندهم فكأنه لا همزة هناك أصلا ، وكأن كسرة الباء على هذا مجاورة للباء ( كذا ) فلذلك كسرت فكأنه على هذا قال أنبهم . وروينا عن أبي زيد فيما أخذناه عن أبي على وعن غير أبى زيد منهم ومنه ، ومنكم ، وبكم ، أجرى كاف المضمر مجرى هائه . . . فقد علمت بذلك أن قول ابن مجاهد هذا لا يجوز لا وجه له لما شرحناه من حالهم . ثم اعتذر ابن جنى من خطأ ابن مجاهد بما يعد ملاكا لتعليل موقفه منه فيما هو متصل بالصناعة النحوية أو الصرفية أو اللغوية ، وذلك إذ يقول أبو الفتح : « ورحم اللّه أبا بكر فإنه لم يأل فيما علمه نصحا ، ولا يلزمه أن يرى غيره ما لم يره اللّه تعالى إياه ، وسبحان قاسم الأرزاق بين عباده ، وإياه نسألى عصمة وتوفيقا وسدادا بفضله « 1 » . وبهذا النص الأخير يلخص ابن جنى موقفه من ابن مجاهد ، ويعترف بما له من فضل ويعتذر مما كان منه من مجانبة للصواب ، ويقرر في شكر يشبه الزهو - نعمة اللّه عليه بفقه للعربية ، وبصره بأسرارها . وبعد : فما ذا كان موقف أبى على من ابن مجاهد ؟ في الحقيقة أن أبا على لم تتح له الفرصة يتعقب فيها ابن مجاهد - في احتجاجه لقراءات السبعة ؛ ذلك لأن مهمة أبى على كانت محصورة في الاحتجاج بالصناعة النحوية واللغوية والصرفية . الخ . لما أورده ابن مجاهد من روايات نقلية ، لم يتعرض فيها لهذه البحوث التي تعرض لها في القراءات الشاذة ، والتي فتحت الباب أمام ابن جنى ليلجه متعقبا أبا بكر على النحو الذي تناولته بالبيان والتفصيل .

--> ( 1 ) 1 / 53 - 60 .