عبد الفتاح اسماعيل شلبي
368
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وإنما قبح ذلك عنده لأنه ذهب إلى أنه جعل هن فصلا ، وليست بين الجزءين اللذين هما مبتدأ وخبر ونحو ذلك كقولك : « ظننت زيدا هو خيرا منك » « وكان زيدا هو القائم » . وأنا من بعد أرى أن لهذه القراءة وجها صحيحا ، وهو أن تجعل هن أحد جزءي الجملة ، وتجعلها خبرا لبناتى كقولك زيد أخوك هو ، وتجعل أطهر حالا من هن ومن بناتي ، والعامل فيه معنى الإشارة كقولك : « هذا زيد هو قائما أو جالسا أو نحو ذلك فعلى هذا مجازه ، فأما على ما ذهب إليه سيبويه ففاسد كما قال « 1 » . فإذا اتفق قول سيبويه مع ما يراه من توجيه للقراءة المروية فقد اكتملت عنده أسباب الاحتجاج ، وعندئذ تراه يهاجم في صراحة ، وعنف من يخالف سيبويه ، ويدفع عنه في حماسة من يعترض عليه : أورد في الاحتجاج لقراءة : « وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ » « 2 » بسكون الميم بيت الكتاب : فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ، ولا واغل ثم قال : « وأما اعتراض أبى العباس هنا على الكتاب فإنما هو على العرب لا على صاحب الكتاب لأنه حكاه كما سمعه ، ولا يمكن في الوزن أيضا غيره ، وقول أبى العباس : إنما الرواية فاليوم أشرب ، فكأنه قال لسيبويه : « كذبت على العرب ، ولم تسمع ما حكيته عنهم » وإذا بلغ الأمر هذا الحد من السرف فقد سقطت كلفة القول معه » . وكذلك انكاره عليه أيضا قول الشاعر : « وقد بدا هنك من المئزر » فقال انما الرواية : « وقد بدا ذاك من المئزر » وكذا الاعتراض عليه في إنشاده قوله : لا بارك اللّه في الغوانى هل * يصحبن إلا لهن مطلب ثم قال : « ولو كان إلى الناس تخير ما يحتمله الموضع والسبب اليه لكان الرجل أقوم من الجماعة عنه » وهكذا يقف ابن جنى من سيبويه مدافعا وموقرا على هذه الصورة البالغة من الدفاع والتوقير ، والبادية فيما قال عنه بأخرة هذا النص ، حيث جعله أقوم من الجماعة بالتخير ، وأوصل إلى المراد منه ، وأنفى للشغب عنه . ومحاماة ابن جنى عن سيبويه على هذا النحو ، ورد الاعتراض عليه من أبى العباس المبرد هو طريق أبى على في مجابهة أبى العباس ، لا يختلف التلميذ عن الشيخ في شئ من ذلك . وقد مر بك من قبل البيان .
--> ( 1 ) المحتسب 1 / 405 . ( 2 ) سورة البقرة آية 129 .