عبد الفتاح اسماعيل شلبي

367

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

جاء في المحتسب : ومن ذلك - ما حكاه ابن سلام قال : قال سيبويه : « كان عيسى بن عمر يقرأ : « على تقوى من اللّه » قلت : « على أي شئ نون ؟ قال : « لا أدرى ولا أعرفه » قلت فهل نون أحد غيره ؟ قال : « لا » . قال أبو الفتح : « أخبرنا بهذه الحكاية أبو جعفر محمد بن علي بن الحجاج عن أبي خليفة الفضل بن حباب عن محمد بن سلام » . وأما التنوين فإنه - وإن كان غير مسموع إلا في هذه القراءة - فإن قياسه أن تكون ألفة للالحاق لا للتأنيث كتترى فيمن نوّن وجعلها ملحقة بجعفر وكان الأشبه بقدر سيبويه ألا يقف في قياس ذلك وألا يقول : « لا أدرى » ولولا أن هذه الحكاية رواها ابن مجاهد ، ورويناها عن شيخنا أبى بكر لتوقفت فيها ، فأما أن يقول سيبويه : « لم يقرأ بها أحد فجائز يعنى فيما سمعه ، لكن لا عذر له في أن يقول : « لا أدرى » ؛ لأن قياس ذلك أخف وأسهل على ما شرحنا من كون ألفه للالحاق « 1 » . وهذا النص فوق أنه يشير إلى أن أوجه القراءات كانت موضع نقاش بين النحاة القدامى ، وإلى اعتداد ابن جنى بالرواية - يدل على الحقائق الآتية خاصة بابن جنى وسيبويه : ( ا ) وقوف ابن جنى أمام عبارات سيبويه يتفهمها . ويحللها ، ويقومها . وآية ذلك أنه لا يرى وجها لقول سيبويه : لا أدرى ! على حين يفسر قوله : « لم يقرأ بها أحد على وجه ما من التعليق . ( ب ) تقديره سيبويه . وذلك قوله : « وكان الأشبه بقدر سيبويه . . . الخ . ( ح ) اللطف في تصحيح رأى سيبويه والاعتراض عليه ، والصيرورة لما ذهب إليه اعتدادا به - إن كانت هناك مندوحة - وذلك قوله : « ولولا أن هذه الحكاية رواها ابن مجاهد ورويناها . . . لتوقفت فيها » . ( ء ) الاعتذار لسيبويه ما وجد إلى الاعتذار سبيلا : فهو يفسر قوله : « لم يقرأ بها أحد بما يشبه الاعتذار لا التجهيل . وانك لتلمح تردد ابن جنى - بين تصحيح القراءة المروية مرة ، والاعتداد بما ذهب إليه سيبويه وتفسيره له من انكار عليه - تلمح ذلك في احتجاجه لقراءة محمد بن مروان ، وعيسى الثقفي ، وابن أبي إسحاق هن أطهر لكم . قال أبو الفتح : ذكر سيبويه هذه القراءة ، وضعفها وقال فيها : « احتبى ابن مروان في لحنه » ،

--> ( 1 ) 1 / 379 .