عبد الفتاح اسماعيل شلبي
352
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
الهمزتين في كلمة واحدة ، والأولى منهما مفتوحة ، والثانية ساكنة فهي في الأسماء نحو آدم وآدار ، فكان يجب أيضا أن تلقى حركة العين على الفاء وتحذف العين ، فكان يجب على هذا أن تقلب الفاء هنا واوا ؛ لأنها قد تحركت وانفتح ما قبلها ولا بد من بدلها لوقوع الهمزة الأولى قبلها كما قلت في تكسير آدم أوادم فكان يلزم على هذا أودته ؛ كأقمته ، وأدرته فتحذف العين كما ترى ، وتقلب الفاء التي هي في الأصل همزة واوا فتعتلّ الفاء والعين جميعا ، وإذا أدى القياس إلى هذا رفض وكثر فيه فعلت أيدت ؛ ليؤمن ذلك الاعتلالان ، فلما استعمل شئ منه جاء قليلا شاذا أعنى آيدت . وإذا كانوا قد أخرجوا عين أفعلت وهي حرف علة على الصحة نحو قوله : « صددت فأطولت الصدود » وقولهم ؛ « أغيلت المرأة ، وأغيمت السماء » وأخوص الرمث ، وأعوز القوم ، وأليث الشجر - ولو خرج على منهج إعلال مثله لم يخف فيه توالى اعلالين كان خروج آيدت على الصحة لما كان يعقب اعلال عينه من اجتماع اعلالها مع اعلال الفاء قبلها أولى وأجدر . فقد ثبت أن قراءة مجاهد إذ آيدتك إنما هو أفعلتك لا فاعلتك كما ظن ابن مجاهد « 1 » . وفي هذا المثال غير دليل على تأثر ابن جنى بأبى على في التدليل : فهو - أولا - يستشهد به في التدليل : ( ا ) فيورد تعليله الذي يمت إلى الدراية والصنعة وذلك قوله : « إنما كثر فيه أيدتك » ( ب ) ثم ينشد قوله : ينبى تجاليدى وأقتادها . . . وذلك أشبه بالدليل النقلي . وهو - ثانيا يتبع هذا الاستشهاد النقلي بشرح كلام أبى على وإيضاحه وهو - ثالثا - يستعمل القياس المضمر في قوله : ولو كان آيدتك كما ظن ابن مجاهد . . الخ ثم هو - رابعا - ينبه إلى قياس خاطئ ربما قاس ابن مجاهد عليه في قوله : « ولكن قراءة من قرأ آتيناها فاعلنا . . . وهو - خامسا - يعود إلى شرح قول أبى على مفسرا مبهماته ، عارضا فكرته في أسلوب أوضح من أسلوبه ، ضاربا الأمثلة المقربة « 2 »
--> ( 1 ) 1 / 93 - 94 . ( 2 ) انظر في ضرب الأمثلة المقربة المحتسب : 1 / 253 .