عبد الفتاح اسماعيل شلبي
353
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وهو - سادسا - يقول بالأولى والأجدر في خروج آيدت على الصحة حيث قد أخرجوا عين أفعلت ، وهي حرف علة على الصحة . وأخيرا - سابعا - هذه العبارة التي ذيل بها رده على ابن مجاهد ، والتي تشبه النتيجة التي يصل إليها المبرهن بعد المقدمات والحيثيات وهي قوله : « فقد ثبت » . ومن آثار أبى على الظاهرة عند ابن جنى : الاستشهاد بقراءة على قراءة : كما في الاحتجاج ، لقراءة مجاهد ، وسعيد بن جبير « إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ » « 1 » قال أبو الفتح : « هذا على قراءة الجماعة لسحر مبين إشارة إلى الفعل الواقع هناك من قلب العصا حية ونحوه ، وهذا على من قرأ لساحر إشارة إلى موسى ( عليه السلام ) . كما أن هذا من قول اللّه تعالى : « هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ » إشارة إلى اليوم ، وهذا على قراءة من قرأ « هذا يوم لا ينطقون » بالنصب إشارة إلى الفعل الواقع في ذلك اليوم « 2 » وكذلك فعل في الاحتجاج لقراءة « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ » « 3 » . البلاغة ومسائلها في المحتسب : رأينا أبا على يلم ببعض مسائل البلاغة ، وهنا نرى ابن جنى يلم ببعض المسائل الأخرى على نحو آخر يختلف عن أبي على ، ذلك لأن ابن جنى قد اقتدى في تناوله هذه المسائل بالحس اللغوي ، والنزوع النفسي ، والطبع الانساني ، في أسلوب نقى من شوائب التعقيد . وسأعرض أمثلة لذلك كله ، وأعقب عليها مثالا مثالا ما لا يبدو من ملاحظات : ( ا ) قراءة ابن مسعود : « إني أراني أعصر عنبا » « 4 » قال أبو الفتح : « هذه القراءة هي مراد قراءة الجماعة . « إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً » ذلك أن المعصور حينئذ هو العنب فسماه خمرا لما يصير إليه من بعد حكايته لحاله المستأنفة كقول الآخر : إذا ما مات ميت من تميم * فسرك أن يعيش فجىء بزاد أراد إذا مات حي فصار ميتا كان كذا أو فليكن كذا ، وعليه قول الفرزدق : « قتلت قتيلا لم ير الناس مثله « 5 » . وغنى عن التعليق هذا المثال ، وما يشير إليه من مسائل المعاني ، فهنا مسألة من مسائل المجاز باعتبار ما يصير إليه أو ما سيكون .
--> ( 1 ) سورة يونس آ 76 . ( 2 ) 1 / 394 . ( 3 ) أنظر 1 / 49 - 53 وانظر احتجاجه بقراءة يتوتون 1 / 136 . ( 4 ) سورة يوسف آ 36 . ( 5 ) المحتسب 1 / 427 .