عبد الفتاح اسماعيل شلبي
308
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
أبى بكر بن السراج أدركت من أول وهلة الموضوع الذي يتحدث فيه ، والحرف المختلف عليه ، والذي يحتج له دون أن يكدك أو يجهدك . على حين أنك لو قرأت كلام أبى على الفارسي لا تصل في سرعة ويسر إلى إدراك القراءة التي يحتج لها ، والموضع المختلف عليه الذي يتحدث فيه ، وقد ضربت مثالا لاستطراده في موضع آخر من هذا البحث ، ولكن من الموضح أن أشير إلى ما اتبعه في الاحتجاج لاختلاف القراءة في « ملك ومالك » حتى يبدو الفرق بينه وبين ابن السراج واضحا . بدأ أبو علي الاحتجاج لمن قرأ باسقاط الألف أو اثباتها في مالك يوم الدين ببحث لغوى في معنى أملاك المرأة ، ومعنى الملك للشيء فيذكر أنه اختصاص من المالك به ، وخروجه عن أن يكون مباحا لغيره ، ثم يستطرد فيذكر معنى الإباحة ، ويقرن ذلك بقولهم : باح السر ، وباحت الدار ، ويستدل على أن التمليك معناه التشديد بقول أوس بن حجر : فملك بالليط الذي تحت قشرها * كغرقيء بيض كنه القيض من عل ثم يأخذ في إعراب الذي ، وأنه في موضع نصب بأنه مفعول به لملك ، ولا يكون في موضع جر على أنه وصف لليط ، ويذكر السبب في ذلك التوجيه و . . . ، وتسأل نفسك : ما علاقة الاحتجاج لاختلاف القراءة في إسقاط الألف من مالك أو اثباتها بالحديث عن موضع الذي من الاعراب في قوله : فملك بالليط الذي تحت قشرها ؟ ، وبالحديث « 1 » عن الإضافة إلى يوم الدين في كلتا القراءتين ؟ وبانتصاب أياما في قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً - على أنه مفعول به على الاتساع ، وكان في الأصل ظرفا ! ؟ وبتقدير المحذوف في قوله : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ « 2 » » ، و « مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ « 3 » » ؟ ، وبالعامل في قوله : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » « 4 » ، وباعراب يوم في قوله تعالى : « وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ » « 5 » ، وفي قول الشاعر : حميت عليه الدرع حتى وجهه * من حرها يوم الكريهة أسفع « 6 »
--> ( 1 ) نسخة البلدية 1 / 9 . ( 2 ) 1 / 14 . ( 3 ) 1 / 15 . ( 4 ) 1 / 17 . ( 5 ) 1 / 19 . ( 6 ) 1 / 21 .