عبد الفتاح اسماعيل شلبي
309
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وفي قوله تعالى : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ « 1 » ؟ . وبتعلق الياء في قولهم بامامهم من قول اللّه : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ « 2 » ، وبالعامل في إذا من قوله تعالى : فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ « 3 » ، وباعراب الشهر في قوله تعالى : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » « 4 » ، وبالحديث عن حذف ما يعلم « 5 » ؟ ، وبالعامل في الصفة « 6 » ، وبالحكم الشرعي في قول من قال : « المرأة التي أتزوجها فهي طالق « 7 » وما صلة هذا كله - وهو بعض ما أورد - بالاحتجاج لاختلاف القراء في إسقاط الألف أو إثباتها من مالك ؟ ولكنها خطة أبى على في الاستطراد ، وسأتحدث عن هذا ، وعن دلالته ، وآثاره في مكان آخر . ولم يشأ أبو علي أن تنمحى شخصيته بجانب شخصية ابن السراج ، وقد كان هذا الجولان الواسع المدى كافيا وحده على شخصيته - ولكنه إلى ذلك نراه ، يعقب ، أو يكمل ، أو يشرح كلام ابن السراج ، فيضيف أدلة جديدة من القرآن والشعر تفسر اتجاهه ، وتؤيد ما ذهب إليه ، فإذا قال ابن السراج . أن اللّه ( سبحانه ) وصف نفسه بأنه مالك كل شئ بقوله : رب العالمين ، فلا فائدة في تكرير ذكر ما قد مضى - عقب الفارسي على ذلك « 8 » ، ثم نراه - كذلك - يقوى قراءة رآها ابن السراج ضعيفة « 9 » ، وإذا قال ابن السراج : « لم يمل أحد الألف من مالك « 10 » » قال أبو علي : « الإمالة في مالك لا تمتنع في القياس « 11 » ، وأحيانا يعنف أبو علي حتى ليقول على رأى شيخه ابن السراج : « إنه ليس بمستقيم « 12 » » . * * * وقد وصل ابن السراج إلى آخر قوله تعالى : « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » ، ولم ينبه أبو علي إلى ذلك ، ولم ترد إشارة إلى انتهاء ابن السراج ، ولكن القارئ « 13 » يدرك أن روح ابن السراج قد اختفت بما فيها من وضوح المحجة ، وإيراد الحجة ، والاعتدال في سوق الكلام ، يدرك هذا دون حاجة إلى الإشارة إليه ؛ ليستقل أبو علي بالاحتجاج ، وليخلص له وحده الميدان « 14 » .
--> ( 1 ) 1 / 22 . ( 2 ) 1 / 22 . ( 3 ) 1 / 24 . ( 4 ) 1 / 25 . ( 5 ) 1 / 25 . ( 6 ) 1 / 28 . ( 7 ) 1 / 35 . ( 8 ) نسخة البلدية : 1 / 10 . ( 9 ) البلدية : 1 / 11 . ( 10 ) نسخة البلدية : 1 / 3 . ( 11 ) نسخة البلدية : 1 / 28 . ( 12 ) انظر الحجة : 1 / 120 و 122 و 124 وانظر : 200 . ( 13 ) المتصل بكتاب الحجة . ( 14 ) نسخة البلدية ابتداء من 1 - 205 .