عبد الفتاح اسماعيل شلبي

303

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

كما يقول ابن جنى ( ت 316 ه ) ، واقرأ معي كلام أبى بكر فيما أورد من الاحتجاج لقراءة من قرأ ملك يوم الدين ، وأنه يختار هذه القراءة قال : « الاختيار عندي ملك يوم الدين ، والحجة في ذلك أن الملك والملك يجمعهما معنى واحد ، ويرجعان إلى أصل : وهو الربط والشد ، كما قالوا : ملكت العجين أي شددته ، وقال الشاعر : ملكت بها كفى فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها يصف طعنة ، يقول : « شددت بها كفى » ، والاملاك من هذا : انما هو رباط الرجل بالمرأة ، وكلام العرب بعضه مأخوذ من بعض ، فقد يكون الأصل واحدا ثم يخالف بالأبنية ، فيلزم كل بناء ضربا من ذلك الجنس ، مثال ذلك : العدل يشتق منه العدل ، والعديل ، فالعدل ما كان متاعا ، والعديل الانسان ، والأصل انما هو العدل ، فكذلك مالك وملك ، فالملك الذي يملك الكثير من الأشياء ، وشارك غيره من الناس بأن يشاركه في ملكه بالحكم عليه فيه ، وأنه لا يتصرف فيه إلا بما يطلقه له الملك ، ويسوسه « 1 » به الخ . . . وقد أورد ابن فارس في كتابه مقاييس اللغة كلاما في مادة ملك ينظر فيه إلى قول ابن السراج « 2 » . فها أنتم أولاء ترون سبق ابن السراج في هذا الباب ؟ وكيف ساق الأمثلة من كلام العرب وقد ساقها بعد ابن فارس ؟ وكيف أورد شواهد الشعر كما أورد ؟ أيجوز بعد ذلك أن نطمئن إلى ما يقول الأستاذ أحمد أمين : « ان ابن فارس نحا نحوا جديدا في كتابه مقاييس اللغة » « 3 » ؟ على أنني وجدت ابن قتيبة - وهو سابق لابن السراج - يرجع المعاني المختلفة للفظ الواحد إلى أصل واحد نشأت منه وتفرعت عنه ، فقد ذكر - مثلا - كلمة القضاء وبين معانيها المختلفة التي تصير إليها ثم ختم بحثه بقوله : وهذه كلها فروع ترجع إلى أصل واحد « 4 » . فلعل الأستاذ أحمد أمين ( رحمه اللّه ) يرى أن ابن فارس أول من ألف كتابا نحا فيه هذا النحو الجديد ، ولكن هذا مردود أيضا لأن ابن السراج « قد قدم رسالته فيه ، . . . ، ولم يأل فيه - كما يقول ابن جنى - نصحا ، وإحكاما ، وصنعة ، وتأنيسا « 5 » إلى أن الكلام في الاشتقاق قديم يرجع العهد به إلى زمان الأصمعي ، وقطرب

--> ( 1 ) الحجة نسخة مراد ملا : 1 / 4 . ( 2 ) انظر مقاييس اللغة 1 / 6 . ( 3 ) ظهر الإسلام : 2 / 93 . ( 4 ) المشكل : 343 . ( 5 ) الخصائص لابن جنى : 1 / 526 .