عبد الفتاح اسماعيل شلبي
304
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وأبى الحسن الأخفش وكلهم قد ألف في هذا الفن « 1 » . ولم يتنبه رجال مجمع اللغة العربية إلى سبق ابن السراج وإحكامه وصنعته ، ذلك أنه لم يناقش أحد منهم - فيما أعلم - السيد محمد رضا الشبيبى في تقريره أن ابن فارس في مقدمة أئمة مدرسة القياس بما ألف من كتاب المقاييس في اللغة « 2 » . ومن تمام الحديث أعرض لخطة كل من الرجلين : ابن السراج ، وأبى على ؛ ليتجلى الفرق واضحا بين المنهجين . فابن السراج يبدأ ببيان أوجه القراءة في اللفظ الذي وقع فيه الاختلاف بين القراء ، ثم يعين قراءة كل قارئ من القراء السبعة في ذلك اللفظ ، ثم يحتج لكل فريق من القراء اتفق على قراءة في الحرف المختلف عليه ، ويعتمد في احتجاجه على : ( ا ) دليل نقلي ويشمل : 1 - النقول التي سمعها من شيوخه ، وقد تصل هذه النقول إلى قارئ من القراء السبعة بطريق السند . 2 - ما اتفقوا على قراءته فيما يشبه هذا الحرف المختلف عليه فيحتج لقراءة ملك يوم الدين لأن اللّه قال : « ملك الناس ، والملك القدوس » ويحتج لقراء مالك يوم الدين بأن اللّه قال : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ » . ( ب ) دليل يمكن أن نسميه دليلا عقليا - أو معنويا - وهنا يعرض للمعنى الذي عليه الآية مقروءة بالوجه الذي يحتج له . ( ج ) - ثم يذكر ما يختار من القراءة ، ويحتج لاختياره احتجاجا يكشف عن شخصيته هو . ( د ) ثم يذكر رأى الفريق الآخر ويذكر احتجاجه معترفا بحسن ما ذهب إليه « إذ لولا ذلك ما جازت القراءة » . ( ه ) ثم يقوى جانب ما اختار ، ويضعف الجانب الذي ترك . وبدهى أن الخطوات التي قبل الاحتجاج - وهي أوجه القراءة في اللفظ الذي وقع فيه الاختلاف ، وتعيين قراءة كل قارئ من الأئمة السبعة - هذه الخطوات من عمل ابن مجاهد ، بل هي « كتابه في القراءات « 3 » ، وقد سار أبو علي هذا النهج
--> ( 1 ) المزهر : / 351 . ( 2 ) الدورة الخامسة عشرة للمجمع اللغوي ص 11 من الجلسة التاسعة . ( 3 ) الفهرست : 47 .