عبد الفتاح اسماعيل شلبي

302

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

ابن يحيى ثعلب يحتج فيها للكسائى ، وهذا إلى جانب دلالته على نزعته الكوفية - يدل على أن الخلاف بين المدرستين لم يكن في المسائل النحوية حسب ؛ بل تعداه إلى احتجاج كل مدرسة لشيوخها في القراءات ، أورد ابن السراج في الاحتجاج لقراءة الكسائي مالك بألف : « وقال أحمد بن يحيى : من حجة الكسائي أنه يقال : ملك الناس ، مثل سيد الناس ، ورب الناس ، ومالك يوم الدين ، ولا يقال سيد يوم الدين ، فإذا كان مع الناس « 1 » ما يفضل عليهم كان ملك ، وإذا كان مع غير الناس كان مالك « 2 » . وأود هنا أن أنصف ابن السراج ، وأرد اليه فضل السبق في التحدث عن الاشتقاق الصغير ، ذلك لأن الأستاذ أحمد أمين ( رحمه اللّه ) قال في ظهر الاسلام ما نصه : « ومن خير ما ألف في اللغة أيضا « 3 » في ذلك العصر كتاب مقاييس اللغة لابن فارس المتوفى سنة 395 ، وقد نحا فيه نحوا جديدا ، وقد استخلص من معاني الكلمة المختلفة معنى واحدا ، أو معنيين جعله أساسا للكلمة ، ونقص عليه ، وبيّن أن الاشتقاقات المختلفة تدور حوله . مثال ذلك « وجب » قال الواو والجيم والباء أصل واحد يدل على سقوط الشيء ووقوعه ، ثم يتفرع ، يقال وجب البيع وجوبا - حق ووقع ، ووجب الميت سقط ، والقتيل واجب ، وفي الحديث : « إذا وجب فلا تبكين باكية » أي إذا سقط . وقال اللّه في النسك « فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها » قال قيس : أطاعت بنو عوف أميرا نهاهم * عن السلم حتى كان أول واجب ووجب الحائط سقط « 4 » . فأنت ترى أن الأستاذ أحمد أمين وصف ابن فارس في كتابه مقاييس اللغة بأنه « نحا نحوا جديدا فيه » ، ثم بين ذلك النحو الجديد بأن يؤول المعاني كلها إلى معنى واحد ، أو كما قال : يريد أن يصب الكلام المتشعب في « برشامة » واحدة « 5 » وأرى أن ابن فارس ( 395 ه ) لم يكن مبتدعا ذلك ابتداعا ، فقد سبقه فيه ابن السراج ، والزجاج ، ولكن ابن السراج ينفرد بأنه ألف كتابا في الاشتقاق

--> ( 1 ) في نسخة مراد ملا وما يفضل ليهم والتصحيح عن نسخة البلدية : 1 / 4 . ( 2 ) نسخة مراد ملا 1 / 4 . ( 3 ) في الكتاب ( غير ) والصحيح ما أثبته . ( 4 ) ظهر الإسلام 2 / 93 . ( 5 ) مؤتمر المجمع اللغوي الدورة الخامسة عشرة ، من الجلسة التاسعة ص 16 ( 1948 / 1949 ) .