عبد الفتاح اسماعيل شلبي
281
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
رسول اللّه ، وهم أهل اللغة ، وهم القدوة ، وهم قريبو العهد بالاسلام ، فكيف يتركون في كتاب اللّه شيئا يصلحه غيرهم ؟ وهم الذين أخذوه عن رسول اللّه وجمعوه ؟ وهذا ساقط من لا يعلم بعدهم ، وساقط عن من يعلم لأنهم يقتدى بهم ، فهذا مما ينبغي أن ينسب إليهم ( رحمة اللّه عليهم ) . والقرآن محكم لا لحن فيه ، ولا فيه شئ تتكلم العرب بأجود منه في الاعراب ؛ كما قال اللّه ( جل وعز ) : « تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » . وقال : « بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » . وقد لحظت في أكثر هذه النقاط أنه يعترف بالأثر إلى جانب اعتداده باللغويين كأن يقول : في ( ا ) الآثار جاءت في الزبور . وفي ( ج ) أهل الفقه أعلم بالسنة . وفي ( ه ) والصحابة هداية وقدوة ، والقرآن محكم . على أنه إلى القول بالأثر على النحو الذي ترى إلى الجانب اللغوي أميل ، فإذا حكى أهل اللغة في اللفظ وجهين ، وأفق على أحدهما أصحاب الأثر - كان المرجع عنده - حينئذ - في الاختيار الأثر من اجتماع المحدثين : قال : القراءة الدّرك بفتح الراء ، والدرك بتسكين الراء . . . واللغتان حكاهما جميعا أهل اللغة ، إلا أن الاختيار فتح الراء لاجتماع المدنيين والبصريين عليها ، وإن أحدا من المحدثين ما رواها إلا الدرك بفتح الراء ، فذلك اخترنا الدرك . ويبعد أبو علي كثيرا عن منهج شيخه أبي إسحاق في ذلك ، فهو لا يستهيم بأقوال اللغويين على النحو الذي يبدو عند الزجاج ، ولا يخلط القول بالأثر مع أقوال اللغويين في الاحتجاج . ولعل ذلك فيما يبدو لي - أثر من آثار شخصية كل من الشيخين ، فالزجاج ينطوى تحت الأئمة اللغويين السابقين ؛ لأنه كان ضعيف العلم باللغة كما يقرر ابن النديم « 1 » . فهو مغلوب على أمره بجانبهم ، والمغلوبون مولعون بالجري وراء الغالبين ، سنة اللّه في خلقه أفرادا وجماعات من السابقين ، واللاحقين « 2 » . هذا إلى أن الزجاج كان مشهورا بحسن الاعتقاد وجميل المذهب « 3 » ، وأنه كان
--> ( 1 ) الفهرست : 90 . ( 2 ) انظر مقدمة ابن خلدون . ( 3 ) تاريخ بغداد : 6 / 89 .