عبد الفتاح اسماعيل شلبي

280

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

( ج ) وقال في اختياره مذاهب اللغويين في مسائل الفقه : « يجوز أن يكون أو في قوله تعالى : « هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ « 1 » صِياماً » - وهو الأجود في اللغة - للتخيير ، فان شاء أهدى ، وإن شاء أمسك الهدى ، وأطعم بدله ، أو جعل مثل ذلك صياما ، لأن أو للتخيير . وقال بعضهم : كأنه ان لم يقدر على الإبل والغنم فينبغي أن يطعم أو يصوم ، والذي يوجبه اللفظ التخيير وأهل الفقه أعلم بالسنة في ذلك إلا أنى أختار على مذهب اللغة أنه مخير . ( د ) وعنده أن العلم باللغة يمكن منه الرد على الملحدين : قال أبو إسحاق : « وهدا موضع أعنى تعلم ما في نفسي ، ولا أعلم ما في نفسك » يلبس به أهل الالحاد على من ضعف علمه باللغة ، ولا يعلم حقيقة هذا إلا من اللغة : قال أهل اللغة : « النفس في كلام العرب تجرى على ضربين : أحدهما قولك : » خرجت نفس فلان ، وفي نفس فلان أن يفعل كذا وكذا . والضرب الآخر : معنى النفس فيه جملة الشيء ، ومعنى حقيقة الشيء ، تقول « قتل فلان نفسه » ، وأهلك فلان نفسه ، فليس معناه أن الاهلاك وقع ببعضه ، إنما الاهلاك وقع بذاته كلها ، ووقع بحقيقته . ومعنى تعلم ما في نفسي . أي تعلم ما أضمره ، ولا أعلم ما في نفسك : لا أعلم ما في حقيقتك ، وما عندي علمه . فالتأويل : « أنك تعلم ما أعلم ، ولا أعلم ما تعلم ويدلك عليه إنك أنت علام الغيوم . فإنما هو راجع إلى الفائدة في المعلوم ، والتوكيد أن الغيب لا يعلمه إلا اللّه ( جل ثناؤه ) . ه - في تنزيه أهل اللغة الأولين عن الوهم في الكتابة : قال بعضهم : المقيمين عطف على الهاء والميم : المعنى لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة يؤمنون بما أنزل إليك . وهذا عند النحويين رديء ، لأنه لا يعطف بالظاهر المجرور على المضمر المجرور إلا في الشعر ، وذهب بعضهم إلى أن هذا وهم من الكاتب ، وقال بعضهم في كتاب اللّه أشياء ستصلحها العرب بألسنتها ، وهذا القول عند أهل اللغة بعيد جدا ؛ لأن الذين جمعوا القرآن أصحاب

--> ( 1 ) المائدة آية : 95 .