عبد الفتاح اسماعيل شلبي
279
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
في إيراد الشواهد قصير الباع ، ضيق النفس ، فلا يورد في الكثير الغالب إلا الشاهد الواحد ، على العكس من أبى على تلميذه الذي يطول نفسه في ذلك إلى أمد بعيد . ثم ترى أبا على يناقش هذه الشواهد ، ويعقب عليها ، بما يظهر من شخصيته ، ثم يضيف هو إلى ما روى الأقدمون - شواهد من محفوظه تنثال على لسانه انثيالا يدل على حافظة قوية وذاكرة حاضرة ، ودقة نادرة في استحضار الشواهد المتعددة في الموضع الذي يتحدث فيه . ثالثا : وقد رأيت الزجاج مستهاما بأقوال اللغويين ، يحكمهم ، ويرتضى حكومتهم في : ( ا ) اختيار القراءات . ( ب ) وفي التفسير القرآني . ( ج ) وفي مسائل الفقه . ( د ) ويعد مذاهب اللغويين أقوى في الرد على الملحدين . ( ه ) وأنهم منزهون عن الوهم الكتابي في رسم المصحف . وأضرب لكل واحدة من هذه مثالا يختصر ذكر نظائره ، ويغنى عن الحصر والتفصيل . ( ا ) قال محكّما اللغة في اختيار القراءات : ( زبورا ) القراءة فيه بفتح الزاي وضمها ، وأكثر القراء على فتح الزاي ، وقد قرأت جماعة زبورا منهم الأعمش وحمزة . فمن قرأ زبورا بفتح الزاي فمعناه كتابا وهذا الوجه عند أهل اللغة ، لأن الآثار كذا جاءت زبور داود ، كما جاء توراة موسى ، وإنجيل عيسى . ( ب ) وقال في الأخذ بأقوال اللغويين في التفسير القرآني : وقال بعضهم : إلا ليؤمنن به أي سيؤمن بعيسى إذا نزل لقتل الدجال ، وهذا بعيد في اللغة ، لأنه قال : « وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ » المعنى ما أحد منهم إلا سيؤمن به قبل موته ، والذين يبقون إلى ذلك الوقت إنما هم شرذمة منهم ، ولكنه يحتمل أنهم كلهم يقولون : « إن عيسى الذي ينزل لقتل الدجال نحن نؤمن به فيجوز على هذا ، واللّه أعلم بحقيقته .