عبد الفتاح اسماعيل شلبي
266
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
ويظهر أن أبا عبيدة قد تناولته ألسنة كثيرة بعدم التوثيق « 1 » ، فربما كان الدافع للفراء ما في الرجل من شخصيته ، لا مذهبه في بصيرته . وقد اتخذ موقف الفراء من رسم المصحف ، والاعتماد عليه في الاحتجاج مظاهر مختلفة ألخص معالمها الكبرى في النقاط الآتية : ( ا ) فهو حينا يعلل لرسم كتاب المصاحف « بسم اللّه الرحمن الرحيم » من غير ألف ، ورسمهم : فسبح باسم ربك العظيم بألف « 2 » . ( ب ) وقد تكون القراءة صحيحة خالفت رسم المصحف - المخالفة الجائزة على النحو الذي بينته في فصل سابق - فيحتج لها الفراء « 3 » . ( ج ) وقد يرتضى القراءة الشاذة التي تجوزها العربية وإن كانت مخالفة للرسم « 4 » . ( د ) وقد ينفى شهوته ( كذا ) قراءة صحيحة ؛ لأنها مخالفة للرسم « 5 » . ( ه ) ويحتج لرجوع الكسائي عن قراءة إلى أخرى بموافقتها قراءة العامة ، والكتاب « 6 » . * * * وهو - كما ترى - اتجاه لا يخضع لنظام معين ، أو نظرة مطردة ، إذ هو حينا يرتضى ما يخالف الرسم ، وأحيانا يشير إلى موافقة الكتاب فيحتج برسمه . على أن الاتجاه - في أغلبه - يدل على أنه معتد بالرسم إذا وجد له وجها من كلام العرب « 7 » وذلك يجعله بين أهل الأثر ، ويبعده عن أصحاب القياس والنظر . * * * هذا والمترجمون للفراء يقولون : « أنه كان يتفلسف في تصانيفه » « 8 » ، ولعل صحبته لثمامة بن الأشرس أثرت في ذلك « 9 » ، وقد ألف الفراء كتاب « الحدود » ولا أستطيع أن أحكم على أسلوبه فيه لأنى لم أطلع عليه ، إلا أن اسمه يوحى بمنطق ،
--> ( 1 ) طبقات انظر الزبيدي : 192 . ( 2 ) ص 2 . ( 3 ) معاني القرآن : 88 . ( 4 ) معاني القرآن : 96 . ( 5 ) معاني القرآن : 125 . ( 6 ) معاني القرآن : 202 . ( 7 ) الصاحبى : 11 . ( 8 ) بغية الوعاة : 411 . ( 9 ) نزهة الألباء : 68 .