عبد الفتاح اسماعيل شلبي

267

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وقد أورد ابن النديم مسائل هذا الكتاب ، وهي تعاريف لأبواب العربية والنحو ، فلعله كان في هذه التعاريف جامعا مانعا كما يقول المنطقيون . على أنى - فيما قرأت - من معاني القرآن للفراء لم أجد نصا يشير إلى هذا التفلسف ، وربما كان ذلك - إن صح - في كتبه الأخرى ، وربما كان السبب في بعده عن التفلسف في معاني القرآن - ميله إلى الايضاح الذي دعت إليه دواع أفصلها فيما يلي « 1 » : يبدو أن الفراء آثر - في كتابه معاني القرآن - البيان والايضاح في أسلوبه متأثرا بما يصطنعه المؤدبون ، فقد حدثنا المترجمون أنه كان مؤدبا لولدي المأمون « 2 » ، إلى أن كتابه معنون بتفسير المشكل . . . وما أحوج مثل ذلك إلى الأسلوب السهل حتى يزيل من إشكاله ، ويفتح المغاليق من أقفاله ، وسبب ثالث أراه دعا الفراء إلى أن يسلك أوضح المسالك ، ذلك أنه ألف الكتاب ممليا على خلائق كثير من الناس ، وقد هم أبو بريدة الوضاحى أن يعدّهم فلم يضبط عددهم « 3 » ، وموقف الاملاء على مثل هؤلاء وأكثر الناس - من العامة - يدعو إلى التبسط في المقال ؛ مراعاة لمقتضى الحال . وكان في طبيعة الفراء سماحة « كان أكثر مقامه في بغداد ، فإذا كان آخر السنة أتى الكوفة ، فأقام بها أربعين يوما يفرق في أهله ما جمعه « 4 » ، كما كان في خلق الفراء إسجاح ، وذلك ما تحدثني به عبارة « أبى بريدة » عندما خزن الوراقون كتاب المعاني عن الناس ليتكسبوا به ، وأغلوا نسخه حتى جعلوه درهما عن كل خمسة أوراق ، وشكا الناس إلى الفراء فدعا الوراقين وكلمهم في ذلك ، وقال عبارته التي أستنتج منها سجاحته « قاربوا الناس تنفعوا ، وتنتفعوا « 5 » » ورجل هذه نزعته في الخير ، وذلك حبه لمقاربة الناس - خليق بأن يزيل عنهم فيما يمليه الغموض والالباس ، تقرأ ذلك أيضا في عبارته التي يهدد بها الوراقين عندما أبوا عليه دعوته في مقاربة الناس : إني أريد أن أملى كتاب معان أتم شرحا ، وأبسط قولا من الذي أمليت قبلا « 6 » .

--> ( 1 ) الفهرست : 100 . ( 2 ) نزهة الألباء : 67 . ( 3 ) معجم الأدباء : 20 / 12 . ( 4 ) بغية الوعاة : 411 . ( 5 ) معجم الأدباء : 2 / 12 . ( 6 ) معجم الأدباء : 20 / 13 .