عبد الفتاح اسماعيل شلبي
253
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
الحجة شرح سبعة ابن مجاهد فأجاد وأفاد « 1 » ، وتقدم في شهادة القدماء وأقوالهم في أبى على ثناؤهم على مؤلفاته بصفة عامة « 2 » . هذه نظرة القدامى إلى كتاب الحجة ، وذلكم مبلغ انتفاعهم ، وحرصهم عليه ، وأما عبارة ابن جنى التي تشير إلى أن القراء رفضوا كتاب الحجة ، ولم يقبلوا عليه « 3 » . فإنها لا تدل على انتقاص الحجة وسوء الرأي فيه فابن جنى أبعد الناس من أن يرى هذا الرأي في أبى على . وعبارة ابن جنى - فيما أرى تدل على أن الحجة موضوع لخاصة المثقفين من أهل العربية دون عامتهم ، ذلكم ما يفهم من قول ابن جنى : « وقد كان شيخنا أبو علي عمل كتاب الحجة فأغمضه ، وأطاله حتى منع كثيرا ممن يدعى العربية - فضلا على القراء - منه وأجفاهم عنه « 4 » . وجفوة هؤلاء ممن يدعى العربية والقراءة عن كتاب الحجة لا يضع مكانته ، وأحسب أنه على العكس - يرفع من درجته ، ويعلى من قيمته . وبعد : فلعل الجهود تتضافر لإخراج هذا الكتاب وتحقيقه ، ونشره ، إذا لافادت الثقافة الإسلامية العربية ، وانتفع طلاب العلم به أيما انتفاع . ولا يزال الرأي حسنا في كتاب الحجة وصاحبه حتى هذا الزمان ذكر الأستاذ أحمد تيمور نسخة الحجة المودعة خزانة البلدية بالإسكندرية ، وأنها تنقص جزءا ثم قال : « وقد قرأتها كلها ، واستخرجت منها فوائد عزيزة « 5 » . وقراءة تيمور للحجة دليل على تفطنه لهذا الكتاب ، واستخراج ما استخرج من فوائد وصفها بأنها عزيزة ، ينبه الباحثين إلى ما في الحجة من ذخائر العربية لا تظفر بها من سواه . وجاء في صحيفة الأهرام ما نصه : « ألقى الدكتور بشر فارس في قاعة المجمع العلمي المصري محاضرة ضمنها نصا عربيا قديما في كتاب مخطوط ألفه أبو علي الفارسي من أئمة العربية المسلمين في القرن الرابع الهجري ، خصصه لبحث مسألة التصوير في الإسلام ، مصرحا بأنه جائز بإجماع لا يقدح فيه اعتراض الآحاد ، والحظر فيه مقصور على تصوير اللّه ( سبحانه وتعالى ) تصوير الأجسام ، فأما غير ذلك من أنواع التصاوير للأحياء فليس محظورا .
--> ( 1 ) طبقات القراء : 1 / 207 . ( 2 ) راجع المنتظم : 7 / 138 . ( 3 ) راجع المحتسب : 1 / 236 . ( 4 ) المحتسب : 1 / 288 . ( 5 ) مجلة الهلال سنة 28 / 50 .