عبد الفتاح اسماعيل شلبي

236

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وذهابه إلى أنها خلطت باللام بعدها ، ووقف عليها ، فصارت اللام كأنها جزء منها فصارت ( يال ) بمنزلة قال ، والألف في موضع العين وهي مجهولة فينبغي أن يحكم عليها بالانقلاب عن الواو ! ! - وما أثار هذا التعليل المصطنع من اعجاب ابن جنى حتى يقول فيه وفي الشيخ : « وهذا أجمل ما قاله ، وللّه هو ! ( وعليه رحمته ) ! فما كان أقوى قياسه ! ، وأشد بهذا العلم اللطيف الشريف أنسه ! فكأنه إنما كان مخلوقا له ، وكيف لا يكون كذلك ، وقد أقام على هذه الطريقة مع جلة أصحابها ، وأعيان شيوخها سبعين سنة ، زائحة علله ، ساقطة عنه كلفه ، وجعله همه وسدمه « 1 » . وابن جنى يشير في نصه هذا إلى أسباب أخرى لبراعة أبى على في التعليل والقياس ، فهو قد تمرس به ، زمنا طويلا ، واتجه بهمته إليه ، وعكف فارغ البال عليه ، ( حتى انتزع - كما يقول ابن جنى - من العلل ثلت ما وقع لجميع أصحابه ! ! ) « 2 » وأرى أن يضاف إلى ما ذكر ابن جنى من الأسباب ثقافة أبى على العربية الشاملة ، وإكبابه على الكتاب ، مع ذكاء ، وقوة حافظة ، وسرعة استحضار . * * * بجانب هذه التعليلات المصنوعة - تعليلات أخرى يتهدى فيها الشيخ بالحس النفسي « 3 » أو بالنظر البلاغي ، كقوله في إعراب صبيا من قوله تعالى : « كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا » ؟ أنه حال من نكلم أي كيف نكلمه صبيا ؟ وإن جعلته حالا مما في المهد كان الأول أحسن ؛ لأنه أدل على موضع المعجزة « 4 » . * * * ومن المهم أن أذكر - وأنا في صدد تقويم أبى على في تعليله - أن الرجل فطن في بعض ما علل إلى ما يقوله المحدثون من علماء اللغة والأصوات ، فقد أورد في معرض الاحتجاج لقراءة عليهم بالكسر ، وترجيحها هذا الاعتراض :

--> ( 1 ) الخصائص : 1 / 284 - 285 . ( 2 ) الخصائص : 215 ولست أرى لم قدر ابن جنى الثلث ولم يزد ولم ينقص : وعلى أي أساس قاس هذا التقدير ؟ . ( 3 ) انظر بحث الشيرازيات وانظر لوحتى 43 ، 74 من هذه المسائل . ( 4 ) البصريات : 85 .