عبد الفتاح اسماعيل شلبي

237

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

فإن قال قائل : « إن الضمة هي الأصل في عليهم ، وبهم ، ونحو ذلك ، بدلالة أن علامة المضمر المجرور كعلامة المضمر المنصوب المتصل ، وأن ما جاز فيه الكسر جاز فيه الضم ، نحو بهو ، وبدار هو الأرض ، وليس كل ما جاز فيه الضم يجوز فيه الكسر ، تقول هذا له ، وسكنت دار هو ، ولا يجوز كسر الهاء في شئ من ذلك ، وإذا كان استعمال الضم فيه أعم وكان الأصل ، وجب أن يكون أوجه من الكسر » قيل : « إن كون الضم الأصل ليس مما يجب من أجله أن يختار على الكسر مع مجاورة الكسرة أو الياء ؛ لأنه قد تحدث أشياء توجب تقديم غير الأصل على الأصل طلبا للتشاكل ، وما يوجب الموافقة ، ألا ترى أن الأصل الذي هو السين في الصراط الصاد أحسن منه ؟ ، وأن النون التي هي الأصل في شنباء قد رفضت وترك استعمالها « 1 » . وأبو علي في هذا يلتقى مع نظرية للمحدثين من علماء الأصوات تلكم ظاهرة التشاكل ( Assimilation ) « 2 » ، وفيها يتحول أحد الصوتين المتجاورين أو المتقاربين إلى صوت من نوع الصوت الآخر ، وقد قسموا ظاهرة التشاكل هذه قسمين : ( ا ) فإذا تأثر الصوت الأول منهما بالآخر سمى ذلك التأثر رجعيا ( REGRESSIVE ) « 3 » . ( ب ) وإذا تأثر الصوت الآخر منهما بالصوت الأول سمى ذلك التأثر تقدميا ( PROGRESTIVE ) . وأرى أبا على قد جمع في نصه السابق نوعي التأثر المذكورين ، فكان التأثر في قراءة عليهم وبهم من النوع التقدمى ، إذ تأثرت حركة الهاء بالياء في عليهم وبكسرة الباء في بهم ، فحركت من أجل ذلك بالكسرة طلبا للمماثلة . وكان التأثر في الصراط بالصاد وشنباء بالميم من النوع الرجعى ، حيث قلبت السين صادا حتى تتشاكل مع الطاء ؛ لأنهما من حروف الاستعلاء والاطباق « 4 » ، كذلك قلبت النون ميما في شنباء ؛ حتى تتشاكل مع الباء ، وهما حرفان شفويان « 5 » .

--> ( 1 ) الحجة : 1 / 46 مراد ملا . ( 2 ) انظر ص 70 وتوابعها من DAWZAT LA VIE DU LANGAGE ( 3 ) انظر الأصوات اللغوية للدكتور إبراهيم أنيس 106 وما بعدها واللهجات العربية : 51 . ( 4 ) ارتشاف الضرب : 8 والنشر 1 / 202 ، 203 . ( 5 ) ارتشاف الضرب لأبي حيان : 5 والنشر : 1 / 201 .