عبد الفتاح اسماعيل شلبي

235

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

علل أبى على وتقويمها بعض تعليلات أبى على مصطنع ، يجتهد فيه على حسب ما يحضره في الحال ، فيبدو عندئذ التمحل في التعليل والاستدلال ، من ذلك طلب عضد الدولة منه تعليل نصب الاسم الواقع بعد إلا في نحو « خرج القوم إلا زيدا » فيعلل الشيخ ، ويراجعه عضد الدولة ، فينطق أبو علي بما يدل على أن تعليله من قبيل الاجتهاد في التماس العلة ، واصطناعها ، والتمحل فيها ، وذلك إذ يقول : « هذا جواب ميدانى ، وإذا رجعت ذكرت لك الجواب الصحيح » « 1 » ، ويسجل أبو علي نحوا من هذا على نفسه في مسألة أخرى ، وذلك ما يحكى ابن جنى عنه « كان أبو علي ( رحمه اللّه ) يقول في هيهات : أنا أفتى مرة بكونها اسما سمى به الفعل كصه ومه ، وأفتى مرة أخرى بكونها ظرفا على قدر ما يحضرني في الحال » « 2 » . وهذا التعليلات - على ما فيها من صناعة - تدل على ما عند أبي على من براعة ، حيث يستطع أن يفتى بأمرين متخالفين ، ويلتمس العلة لكل منهما مع تخالفهما ، وقد برهن في البغداديات على أن ما في قوله تعالى « وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » - حرف « 3 » ثم عاد في الشيرازيات ، وبرهن على أنها موصولة « 4 » . وإذا كانت النظرة المجددة لا تلقى بالا لهذه العلل النحوية المصطنعة « 5 » ، ونرجو بحق أن يتخلى النحو عنها تخليا تاما « 6 » - فإن التخريجات النظرية كانت دليلا على رسوخ القدم في الصنعة ، في عصر تفلسفت العلوم فيه ، وشاع ذلك التفلسف في فروع العلم المختلفة وفيها النحو . وآية ذلك ما قال أبو علي في الألف من يا في قول الشاعر : فخير نحن عند الناس منكم * إذا الداعي المثوب قال : يا لا

--> ( 1 ) نزهة الألباء : 210 ، والانصاف : 1 / 170 - وكان الشيخ يسير مع عضد الدولة في الميدان بشيراز . ( 2 ) الخصائص : 213 . ( 3 ) البغداديات : لوحة 22 . ( 4 ) الشيرازيات : لوحة 129 . ( 5 ) انظر الرد على النحاة لابن مضاء : وإحياء النحو لإبراهيم مصطفى . ( 6 ) انظر الاجتهاد في النحو العربي لأمين الخولي : 13 .