عبد الفتاح اسماعيل شلبي
206
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
ثانيا - في المعنى ( ا ) محتجّا لمعنى ذكره : فالدين في قوله تعالى : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » معناه الجزاء ، بدلالة قوله تعالى : « الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ » ، و « الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » « 1 » والسلام في قوله تعالى : « يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ » أي سبل دار السلام بدلالة قوله : « لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . . » وإما أن يراد بالسلام جمع سلامة كأنه دار السلام التي لا يلقون في حلولها عنتا ولا تعذيبا كما قال : « الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ ، لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ، وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ « 2 » » . ( ب ) أو مقويا معنى ذكره ، وذلك كاشارته إلى أن اللّه خص الإنسان بالخلق في قوله تعالى : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ » تنبيها على تأمل ما فيه من إتقان الصنعة ووجوه الحكمة كما قال : « وفي أنفسكم أفلا تبصرون » ثالثا - في الإعراب ، والتصريف ، والنحو ، واللغة ( ا ) في الإعراب : كما ذكر في إعراب ( الذي ) في قوله تعالى : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - وأنه وصف للمضاف إليه دون الأول المضاف ؛ لأنه كقوله : « هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ » « 3 » ( ب ) وفي التصريف : - قولهم آمن زيد يحتمل غير وجه : يجوز أن يكون أمنته فآمن فجاء المطاوع على ( أفعل ) كقولك كببته فأكب ، وفي التنزيل « فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ » ، وفيه « أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ . . . « 4 » » ( ج ) وفي النحو : وأما الفعل من الهدى فيتعدى إلى مفعولين : يتعدى إلى الثاني منهما بأحد حرفى الجر : « إلى أو اللام » . فمن تعديه بإلى قوله : « فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ » ، ومنه قوله : « وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ » ، ومن تعديه باللام قوله : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا » وقوله : « قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ » « 5 »
--> ( 1 ) الحجة : 1 / 27 . ( 2 ) الحجة : 1 / 172 - 173 ن مراد ملا . ( 3 ) الحجة : 1 / 8 ن مراد ملا . ( 4 ) الحجة : 1 / 207 . ( 5 ) الحجة : 1 / 171 ن مراد ملا .