عبد الفتاح اسماعيل شلبي

178

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

نهج أبى على في كتاب الحجة يبدأ أبو علي بنص أبى بكر بن مجاهد في كتابه القراءات ، فيذكر اختلاف القراء في الحرف الذي يريد الاحتجاج له ، مرتبا ذلك على ترتيب آي القرآن الكريم في الحروف التي وقع الاختلاف فيها ، ثم يورد كلام أبى بكر بن السراج ، ثم ينهى الحكاية عنه ، ثم يصدر احتجاجه بكلمة : « قال أبو علي » . وظل أبو علي يصطنع ذلك الأسلوب حتى وصل إلى آخر قوله تعالى : « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » ، وبعد هذه الآية يستقل أبو علي بالاحتجاج ، فلا يرد ذكر ابن السراج ، وقد عقدت فصلا بينت فيه أوجه التخالف والتشابه بين الشيخين في الاحتجاج . ولا يعمد أبو علي إلى اللفظ القرآني ، الذي وقع فيه الاختلاف بين القراء ، فيتحدث عنه محتجا له ؛ بل يتناول الآية التي وقع فيها ذلك الحرف ، فيتحدث عن التفسير اللغوي لكلماتها ، مستقصيا المعاني التي تحملتها هذه الكلمات ، موردا لكل معنى سنده من القرآن الكريم ، مستدلا بأقوال أئمة اللغة السابقين : التوّزى ، والجرمي ، وأبى زيد ، وأبى عبيدة ، والسكرى ، وأبى حاتم ، وثعلب . . ومستشهدا بما روى من الشعر ، جاهليه وإسلامية . وهكذا يمضى في الشرح اللغوي ، ثم يتبعه بتصريف الكلمة - إن كانت تحتمل التصريف ، ذاكرا الآراء المحتملة ، مستدلا على كل رأى بما لديه من نصوص قرآنية وشعر وأقوال ، ويذكر الرأي الذي يختار ويستدل عليه ، ثم يخلص من ذلك إلى الحديث فيما يتصل بذلك من مسائل النحو ، فيذكر آراء أئمة النحاة من أمثال الخليل ، وسيبويه ، والأخفش ، والمازني ، والجرمي ، والكسائي ، والفراء ، وثعلب ، والمبرد ؛ وينتصر لفريق دون فريق ، ويرى الرأي ويعززه بالأدلة والشواهد من النقل والقياس ، وفي غضون كل بحث من هذه البحوث يستطرد بذكر قضايا ، ويستدل عليها حتى ينتهى من ألفاظ الآية على هذا النحو ؛ لغة ، ونحوا ، وصرفا ، وتفسيرا ، واحتجاجا ، وتدليلا ؛ وقد يخلط ذلك كله بمسائل تتصل بالفقه ، والكلام ، والبلاغة . ثم يعود إلى إعراب الآية ، وقد يذكر شيئا من الأصول النحوية التي بنى عليها توجيهه الإعرابى .