عبد الفتاح اسماعيل شلبي
179
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وبعد هذه الجولة الواسعة المتقصية المستطردة يعود إلى الاحتجاج للقراء ، فيذكر الحجة لكل إمام ، راجعا كل قراءة إلى أصل من أصول العربية . ولم تختف شخصية أبى على وراء هذه النقول التي يوردها للأئمة الأقدمين ، من علماء اللغة ، والنحو ، والصرف ، ومنشدى الأشعار ، ونقلة الأخبار ، ورواة الآثار ، بل هو - عند ذلك - يبدو ماثلا من وراء ستار ، ثم يسفر أمامك سفورا في تعقيبه ، وتعليقه ، وتحليله ، وتعليله ، وتفنيده ، وتعضيده ، وقياسه ، وتنظيره ، وإغماضه ، وإبهامه ، وتشقيق المقال ، وبسط الجدال ، وتأصيل المذهب ، والمعالنة بالرأي ، ووفرة الاستشهاد ، ونزعة الاستطراد ؛ ويجمل بي أن أعطى مثلا : مثلا واحدا يتبين منه هذا الذي ذكرت : مثال من استطراده ، واستيعابه ، وتقصيه : الخطوات التي سلكها في الاحتجاج لاختلافهم في قوله تعالى : « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ » برفع الاسم ونصب الكلمات ، ونصب الاسم ورفع الكلمات « 1 » : 1 - أورد ما ذكر ابن مجاهد في كتابه القراءات : ( ا ) من قرأ بنصب الاسم ورفع الكلمات وذكر أنه ابن كثير . ( ب ) من قرأ برفع الاسم ونصب الكلمات وذكر أنهم الباقون . 2 - ثم بدأ احتجاجه مصدرا كلامه بقوله : « قال أبو علي » . 3 - « لقى » يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان غير مضعف . 4 - واستشهد على هذه القضية بالآيات التي وردت في التنزيل : ( ا ) « فإذا لقيتم الذين كفروا » . ( ب ) « إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا اللّه » . ( ب ) « لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا » . 5 - إذا ضعفت العين تعدى إلى مفعولين ، وضرب أمثلة ، واستشهد بالآية الكريمة : « ولقاهم نضرة وسرورا » . 6 - ليس تضعيف العين هنا على حد : فرح وأفرحته وفرحته ، وخرج وأخرجته وخرجته .
--> ( 1 ) الحجة : 2 / 19 نسخة البلدية ، 1 / 316 نسخة مراد ملا .