عبد الفتاح اسماعيل شلبي

177

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

والعراق والشام ، بعد أن نقدم ذكر كل حرف من ذلك على حسب ما رواه وأخذنا عنه . وقد كان أبو بكر محمد بن السرى شرع في تفسير صدر من ذلك في كتاب كان ابتدأ باملائه ، وارتفع منه بعض ( كذا ) ما في سورة البقرة من وجوه الاختلاف عنهم ، وأنا أسند إليه ما فسر من ذلك في كتابي هذا ، وإلى اللّه نرغب في تيسير ما قصدته ، والمعونة عليه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل « 1 » . وفي هذا التقديم دلالات ؛ فكتاب الحجة مهدى إلى عضد الدولة ، وإذن فهو مؤلف قبل سنة 372 ه ، وهي السنة التي توفى فيها ذلك المليك « 2 » . بل يبدو أنه مؤلف بعد سنة 367 ه . وذلك ما يدل عليه لفظ « تاج الملة » ، فقد لقب عضد الدولة به - فيما يقول الذهبي - في سنة 367 ه « 3 » . وخوطب بالملك سنة 368 ه على ما يذكر الشيخ ابن العميد « 4 » . وهي السنة التي لحق فيها أبو علي بالخدمة الموسومة به « 5 » . بعد أن استقر الأمر لعضد الدولة في بغداد . ودلالة أخرى في ذلك التقديم : هي أن أبا على بين منهجه في الحجة ، فهو يذكر ما ثبت عن ابن مجاهد في كتابه ( قراءات أهل الأمصار ) على حسب ما رواه ، وأخذ أبو علي عنه ، ثم يذكر كلام ابن السراج في الاحتجاج ، إلى أن استقل أبو علي به . وأرى أبا على قد وفى بهذا النهج غاية الوفاء ، بل أنه ذكر هنا الخطوط الرئيسية من نهجه دون أن يتعرض له بالتفصيل والاستقصاء ، وإليكم ما يبدو للباحث من نهج أبى على في الحجة بشيء من البيان .

--> ( 1 ) الحجة لوحة 2 . ( 2 ) انظر الكامل لابن الأثير : 9 / 2 . ( 3 ) تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 367 ه . ( 4 ) انظر تاريخ المسلمين للشيخ جرجس بن العميد : 237 ، 238 . ( 5 ) انظر الإمتاع : 1 / 131 .