عبد الفتاح اسماعيل شلبي

145

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

فليت كفافا كان شرك كله * وخيرك عنى ما ارتوى الماء مرتوى « 1 » ولم أقل إلا الماء ، وكذلك زعمت أنى فتحت الميم في قولي : تبدل خليلا بي كشكلك شكله * فانى خليلا صالحا بك مقتوى وإنما قلت : مقتوى بضم الميم . * * * وإذا رجل آخر يقول : ادعيت علىّ أن الهاء راجعة على الدرس في قولي : هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب أفمجنون أنا حتى أعتقد ذلك ؟ وإذا جماعة من هذا الجنس كلهم يلومونه على تأويله ، فقلت : يا قوم ! إن هذه أمور هينة ، فلا تعنتوا هذا الشيخ ؛ فإنه يمت بكتابه في ( القرآن ) المعروف ( بكتاب الحجة ) ، وأنه ما سفك لكم دما ، ولا احتجن عنكم مالا فتفرقوا عنه « 2 » . وفي هذا النص دلالات : أولها : أن أبا على يتأول على الشعراء ، ويدعى عليهم . وثانيها : وأن تأوله - هنا - وادعاءه من الأمور الهينة . وثالثها : أن كتاب الحجة لأبى على مقدر من أبى العلاء ، ومن أجله نهى عن إعنات الشيخ ، ودفع عنه الهجوم . واتهم أبو محمد الأسود في كتابه نزهة الأديب أبا على بتحريف البيت : وطرفك إما جئتنا فاحبسنه * كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر وذكر أن الصواب فيه : إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا * لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر « 3 » وإذا كان أبو علي مشهورا بأمانته العلمية ، ودقته فيما يرويه وتحريه ، فالباحث لا يسلم بما اتهم به من تحريف أو ادعاء ، سواء أكان ذلك من الأسود أم من أبى العلاء ؛ فالقصيدة التي ورد فيها بيتا يزيد الكلابي مسندة إليه في البصريات إسنادا دقيقا ، أنشدها أبو علي ؛ عن أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش ، عن أبي العباس

--> ( 1 ) في البصريات لوحة 57 وامالى القالى : 1 / 68 فليت كفافا كان خبرك كله * وشرك عنّى ما ارتوى الماء مرتوى . ( 2 ) رسالة الغفران تحقيق ابنة الشاطئ : 154 . ( 3 ) المغنى لابن هشام : 1 / 148 .