عبد الفتاح اسماعيل شلبي

116

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

( د ) وقد كتب أبو علي إلى الصاحب بن عباد ؛ ذلك ما يفهمه قول الصاحب : وللشيخ ( أيده اللّه ) بكتابه الوارد . . . « 1 » . ولكن التاريخ لم يحتفظ لنا بما كتب أبو علي ، ولعل عدم احتفاظه بذلك لأنه لم يكن مما يستحق أن يروى أو يحتفظ به . وهل يفهم قول الصاحب لأبى على : والشيخ ( أدام اللّه عزه ) يقتصر على الخطاب الوسط دون الخروج في إعطاء الرتب إلى الشطط « 2 » . هل يفهم قوله هذا - ما استظهرته آنفا من أن أبا على كان يلتزم الاقلال فيما يكتب من نثر ؛ لأنه لا طاقة له بالإطالة فيه ؟ . أرجح ذلك . وبعد : فان بعد أبي على من صناعتي النثر والنظم يؤكد قول أبى حيان : « أكثر أئمة العربية بمعزل عن التصرف في الفصاحة ، والتفنن في البلاغة . . . وقل أن ترى نحويا بارعا في النظم والنثر « 3 » . . » وهذا أبو سعيد السيرافى - وهو هو - لم يستطع أن يقيم كتابا للصيمري يرد به على ابن العميد في خبر مفيد طريف يرويه أبو حيان في الإمتاع « 4 » . ومما سبق يتضح ما كان يراد من قولهم مثلا : « إن أبا القاسم بن جرو الأسدي أخذ الأدب عن الشيخ أبى على الفارسي « 5 » . . فالمراد ما كان يسيع عند أبي على من ثقافة عربية شاملة في اللغة والنحو « 6 » ، والصرف ، والعروض ، وتوجيه القراءات ، والشعر ، ورواية الأخبار . . . ولا يفهم منها - بناء على ما سبق - التعرض لهذه الآثار المروية ، والاشعار بالتذوق الأدبي ، أو النقد بأسلوب يمت إلى الأساليب الأدبية كما يصطنعه أرباب البلاغة والبيان .

--> ( 1 ) معجم الأدباء : 7 / 241 . ( 2 ) يتيمة الدهر : 4 / 271 ومعجم الأدباء 7 / 250 . ( 3 ) البحر المحيط : 91 . ( 4 ) انظر الامتاع : 1 / 132 وما بعدها . ( 5 ) بغية الوعاة : 320 . ( 6 ) انظر نزهة الألباء : 61 .