عبد الفتاح اسماعيل شلبي
117
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
« شيوخ أبى على » لأبى على ضربان من الشيوخ : ضرب عاصره ، وأخذ منه ، وتلقى عنه ، وضرب لم يعاصره ، ولكنه اعتمد على كتبه وأقواله ، فجعلها مصادره : استقى منها ، واعتد بها . والضرب الأول هو الذي يذكره المؤرخون والمترجمون ، فينصّون على أنه تلمذ للزجاج « 1 » ، وابن السراج « 2 » ، وابن الخياط « 3 » ، وابن دريد « 4 » ، وابن مجاهد « 5 » ، ومبرمان « 6 » ولم أر واحدا تحدث عن تلمذة أبى على للأخفش : علي بن سليمان « 7 » مع أنه عاصره ، والتقى به ، وأخذ منه ، وحدث عنه . كذلك لم أرهم يتحدثون عن غير ابن مجاهد من شيوخه القراء وهم كثير . أما الضرب الآخر الذي لم يعاصره أبو علي فيمثله كثير من الشيوخ أخصهم . . أبو زيد - وسيبويه والأخفش الأوسط : سعيد بن مسعدة . وسأتحدث عن الضربين ، وأبين مدى تأثر أبى على بكل - في تفصيل : ( 1 ) أبو إسحاق إبراهيم بن السرى الزجاج « 8 » : تعرض أبو علي للزجاج وذكر أنه أحد شيوخه عند الحديث على إعراب قوله تعالى : « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » « 9 » وتعرض له من غير تصريح باسمه في الكلام على « مهما » « 10 » ولم يكن الزجاج في أول الأمر من المشتغلين بالعلم ؛ إنما كان يخرط الزجاج ، ثم مال إلى النحو ، ولزم المبرد « 11 » وصار أقدم أصحابه قراءة عليه ، وكان من يريد أن يقرأ على المبرد يعرض عليه أولا ما يريد أن يقرأه « 12 » . وقد ارتفعت منزلة الزجاج في الحياة الاجتماعية ، وبلغ مكانة عند الخلفاء حتى نادم المكتفى « 13 » ، والمعتضد « 14 » . وقد كان الزجاج من أهل الفضل والدين حسن الاعتقاد « 15 »
--> ( 1 ) ت 311 ه . ( 2 ) ت 316 ه . ( 3 ) ت 320 ه . ( 4 ) ت 321 ه . ( 5 ) ت 324 ه . ( 6 ) ت 345 ه . ( 7 ) ت 315 ه . ( 8 ) ت 311 وقيل 316 ه . ( 9 ) الحجة : 1 / 185 . ( 10 ) البغداديات : 27 ، 28 . ( 11 ) بغية الوعاة : 179 . ( 12 ) الفهرست : 90 . ( 13 ) طبقات الزبيدي 121 . ( 14 ) إنباه الرواة : 1 / 164 . ( 15 ) انباه الرواة : 1 / 164 .