عبد الفتاح اسماعيل شلبي
110
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وكان إذا أوجبت القسمة عنده أمرين كل واحد منهما غير جائز « 1 » . ( كقولهم أنهم لا يبنون من ضرب وعلم وما كانت عينه لاما أو راء مثل عنسل ، قالوا : « لأنا نصير به إلى ضرب وعنلم ، فان أدغمنا ألبس بفعّل ، وان أظهرنا النون قبل الراء واللام ثقلت ، فتركنا بناءه أصلا « 2 » . ) - يقول فيه قسمة الأعشى : « فاختر وما فيهما * حظ لمختار » . وقد عرف ابن جنى - وهو التلميذ الأول هذه النزعة عند أبي على ، قالوا : كان أبو علي الفارسي بشيراز ، وكان ممر المتنبي إلى دار عضد الدولة على دار أبى على الفارسي ، فكان إذا مر به أبو الطيب يستثقله على قبح زيه ، وما يأخذ به نفسه من الكبرياء . وكان لابن جنى هوى في أبى الطيب ، كثير الاعجاب بشعره ، لا يبالي بأحد يذمه ، أو يحط منه ، وكان يسوؤه أطناب أبى على في ذمه ، واتفق أن قال أبو علي يوما : اذكروا لنا بيتا من الشعر نبحث فيه ، فبدأ ابن جنى وأنشد : حلت دون المزار فاليوم لو زر * ت لحال النحول دون العناق فاستحسنه أبو علي واستعاده وقال : « لمن هذا البيت ؛ فإنه غريب المعنى » فقال ابن جنى : « للذي يقول » : أزورهم ، وسواد الليل يشفع لي * وأنثنى ، وبياض الصبح يغرى بي فقال وإن هذا حسن بديع جدا فلمن هذا ؟ ! قال : للذي يقول : أمضى إرادته ؛ فسوف له قد * واستقرب الأقصى ، فثم له هنا فكثر إعجاب أبى على ، واستغرب معناه ، وقال لمن هذا ؟ ! فقال ابن جنى للذي يقول : ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضر ، كوضع السيف في موضع الندى
--> ويقال للفرس إنه لعظيم الزفرة أي عظيم الجوف ، وقال الجعدي : خبط على زفرة . . . يقول : كأنه زافر أبدا من عظم جوفه ، فكأنه زفر فخيط على ذلك . انظر لسان العرب . مادة زفر . ( 1 ) الخصائص : 1 / 561 . ( 2 ) الخصائص : 1 / 568 .